الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٦ - احتجاجه ع على معاوية توبيخا له على قتل من قتله من شيعة أمير المؤمنين و ترحمه عليهم
الأموال و القطائع و المنازل حتى صارت أحاديثهم و رواياتهم عندهم حقا و صدقا فرووها و قبلوها و تعلموها و علموها و أحبوا عليها و أبغضوا من ردها أو شك فيها فاجتمعت على ذلك جماعتهم و صارت في يد المتنسكين و المتدينين منهم- الذين لا يحبون الافتعال إلى مثلها فقبلوها و هم يرون أنها حق و لو علموا بطلانها و تيقنوا أنها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها و لم يدينوا بها و لم يبغضوا من خالفها فصار الحق في ذلك الزمان عندهم باطلا و الباطل عندهم حقا و الكذب صدقا و الصدق كذبا.
فلما مات الحسن بن علي ازداد البلاء و الفتنة فلم يبق لله ولي إلا خائف على نفسه أو مقتول أو طريد أو شريد فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن علي ع و عبد الله بن جعفر و عبد الله بن عباس معه- و قد جمع الحسين بن علي ع بني هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و شيعتهم من حج منهم و من لم يحج و من الأنصار ممن يعرفونه و أهل بيته ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول الله ص و من أبنائهم و التابعين و من الأنصار المعروفين بالصلاح و النسك إلا جمعهم فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل و الحسين ع في سرادقه عامتهم التابعون و أبناء الصحابة- فَقَامَ الْحُسَيْنُ ع فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الطَّاغِيَةَ قَدْ صَنَعَ بِنَا وَ بِشِيعَتِنَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَ رَأَيْتُمْ وَ شَهِدْتُمْ وَ بَلَغَكُمْ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي وَ إِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ اكْتُمُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ مَنْ أَمِنْتُمُوهُ وَ وَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْدَرِسَ هَذَا الْحَقُّ وَ يَذْهَبَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ فَمَا تَرَكَ الْحُسَيْنُ شَيْئاً أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا قَالَهُ وَ فَسَّرَهُ وَ لَا شَيْئاً قَالَهُ الرَّسُولُ فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ الصَّحَابَةُ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ وَ شَهِدْنَاهُ وَ يَقُولُ التَّابِعُونَ اللَّهُمَّ قَدْ حَدَّثَنَا مَنْ نُصَدِّقُهُ وَ نَأْتَمِنُهُ حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً إِلَّا قَالَهُ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا رَجَعْتُمْ وَ حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ.
احتجاجه ع على معاوية توبيخا له على قتل من قتله من شيعة أمير المؤمنين و ترحمه عليهم
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ[١] قَالَ: لَمَّا قَتَلَ مُعَاوِيَةُ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابَهُ حَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ فَلَقِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْنَا بِحُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ شِيعَةِ أَبِيكَ؟-
[١] صالح بن كيسان المدني: عده الشيخ من أصحاب عليّ بن الحسين عليه السلام ص ٩٣ من رجاله.