الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٦ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَهْتَدِي إِلَى جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ وَ لَا أَعْرِفُ الْوَجْهَ فِيهِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفِيدَنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع هَذِهِ أَمَةٌ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ نَظَرَ إِلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ابْتَاعَهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ أَعْتَقَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ تَزَوَّجَهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ظَاهَرَ مِنْهَا[١] فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَفَّرَ عَنِ الظِّهَارِ فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ رَاجَعَهَا فَحَلَّتْ لَهُ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَالَ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ يُجِيبُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ أَوْ يَعْرِفُ الْقَوْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّؤَالِ؟ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِمَا رَأَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ خُصُّوا مِنَ الْخَلْقِ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْفَضْلِ وَ إِنَّ صِغَرَ السِّنِّ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَمَالِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص افْتَتَحَ دَعْوَتَهُ بِدُعَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ هُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَ قَبِلَ مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَ حَكَمَ لَهُ بِهِ وَ لَمْ يَدْعُ أَحَداً فِي سِنِّهِ غَيْرَهُ وَ بَايَعَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع وَ هُمَا دُونَ السِّتِّ سِنِينَ وَ لَمْ يُبَايِعْ صَبِيّاً غَيْرَهُمَا أَ وَ لَا تَعْلَمُونَ الْآنَ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ أَنَّهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ- يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ قَالُوا صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَهَضَ الْقَوْمُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَضَرَ النَّاسُ وَ حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ صَارَ الْقُوَّادُ وَ الْحُجَّابُ وَ الْخَاصَّةُ وَ الْعُمَّالُ لِتَهْنِئَةِ الْمَأْمُونِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَأُخْرِجَتْ ثَلَاثَةُ أَطْبَاقٍ مِنَ الْفِضَّةِ فِيهَا بَنَادِقُ مِسْكٍ وَ زَعْفَرَانٍ مَعْجُونٍ فِي أَجْوَافِ تِلْكَ الْبَنَادِقِ وَ رِقَاعٌ مَكْتُوبَةٌ بِأَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ وَ عَطَايَا سَنِيَّةٍ وَ إِقْطَاعَاتٍ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِنَثْرِهَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ خَاصَّتِهِ فَكَانَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ بُنْدُقَةٌ أَخْرَجَ الرُّقْعَةَ الَّتِي فِيهَا وَ الْتَمَسَهُ فَأُطْلِقَ لَهُ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ فَنُثِرَ مَا فِيهَا عَلَى الْقُوَّادِ وَ غَيْرِهِمْ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ هُمْ أَغْنِيَاءُ بِالْجَوَائِزِ وَ الْعَطَايَا وَ تَقَدَّمَ الْمَأْمُونُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَسَاكِينِ وَ لَمْ يَزَلْ مُكْرِماً لِأَبِي جَعْفَرٍ ع مُعَظِّماً لِقَدْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ يُؤْثِرُهُ عَلَى وُلْدِهِ وَ جَمَاعَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعْدَ مَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَ عِنْدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ سَلْ أَبَا بَكْرٍ هَلْ هُوَ عَنِّي رَاضٍ فَإِنِّي عَنْهُ رَاضٍ؟[٢]-
[١] الظهار هو: أن يقول الرجل لزوجته:« أنت عليّ كظهر أمي، فإذا قال لها ذلك: حرمت عليه و لا يرجع بها الا بعد أداء الكفّارة.
[٢] قال شيخ الحفاظ و المحدثين الحجة الأميني في الغدير ج ٦ بعد ذكر هذا الحديث الموضوع:« أخرجه الخطيب البغداديّ في تاريخه ج ٢-- ص ١٠٦ من طريق ابن بابشاذ صاحب الطامات ساكتا عن بطلانه جريا على عادته، و ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ج ٢ ص ٣٠٢ فقال:
كذب».