الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣١٧ - احتجاجه ع في أشياء شتى من علوم الدين و ذكر طرف من مواعظه البليغة
بِهَا ثُمَّ سَأَلْنَا اللَّهَ خَاضِعِينَ مُتَضَرِّعِينَ بِهَا فَمُنِعْنَا الْإِجَابَةَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ وَ قَدْ أَكْرَبَتْهُ أَحْزَانُهُ وَ أَقْلَقَتْهُ أَشْجَانُهُ فَطَافَ بِالْكَعْبَةِ أَشْوَاطاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ وَ يَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ وَ يَا أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ وَ يَا صَالِحُ الْمَرْوِيُّ وَ يَا عُتْبَةُ الْغُلَامُ وَ يَا حَبِيبُ الْفَارِسِيُّ وَ يَا سَعْدُ وَ يَا عُمَرُ وَ يَا صَالِحُ الْأَعْمَى وَ يَا زَابِعَةُ وَ يَا سَعْدَانَةُ وَ يَا جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ فَقُلْنَا لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا فَتَى فَقَالَ أَ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ فَقُلْنَا يَا فَتَى عَلَيْنَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ فَقَالَ ابْعُدُوا عَنِ الْكَعْبَةِ فَلَوْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ لَأَجَابَهُ ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَخَرَّ سَاجِداً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَيِّدِي بِحُبِّكَ لِي إِلَّا سَقَيْتَهُمُ الْغَيْثَ- قَالَ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْغَيْثُ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ فَقُلْتُ يَا فَتَى مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُحِبُّكَ؟ قَالَ لَوْ لَمْ يُحِبَّنِي لَمْ يَسْتَزِرْنِي فَلَمَّا اسْتَزَارَنِي عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَسَأَلْتُهُ بِحُبِّهِ لِي فَأَجَابَنِي ثُمَّ وَلَّى عَنَّا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
|
مَنْ عَرَفَ الرَّبَّ فَلَمْ تُغْنِهِ |
مَعْرِفَةُ الرَّبِّ فَذَاكَ الشَّقِيُ |
|
|
مَا ضَرَّ فِي الطَّاعَةِ مَا نَالَهُ |
فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَا ذَا لَقِيَ |
|
|
مَا يَصْنَعُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ التُّقَى |
وَ الْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ لِلْمُتَّقِي |
|
فَقُلْتُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالُوا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِع قَالَ: نَحْنُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ مَوَالِي الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ بِنَا يُمْسِكُ الْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ* وَ يَنْشُرُ الرَّحْمَةَ وَ تَخْرُجُ بَرَكَاتُ الْأَرْضِ وَ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ وَ لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ وَ لَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللَّهُ.
وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِ[١] قَالَ::
[١] في الكنى و الألقاب للشيخ عبّاس القمّيّ ج ١ ص ٦٠ قال:« قال الفضل بن شاذان و لم يكن في زمن عليّ بن الحسين« ع» في أول أمره إلّا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمّد بن جبير بن مطعم، يحيى بن أم الطويل، أبو خالد الكابلي و اسمه وردان و لقبه كنكر» ثم قال: و في خبر الحواريين أنّه حواري عليّ بن الحسين عليه السلام و قد شاهد كثيرا من دلائل الأئمة عليهم السلام و يأتي في الطاقي رواية تتعلق به، و يظهر من رسالة أبي غالب الزراري أنّ آل أعين و هم أكبر بيت في الكوفة من الشيعة أنّ أول من عرف منهم عبد الملك عرفه من صالح بن ميثم ثمّ عرفه حمران من أبي خالد الكابلي.