الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٦ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِ[١] قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ: إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ الْأَمْرُ لَا يُؤْذَنُ لِي فِي كَشْفِهِ لَكُمْ قُلْتُ فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ قَالَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ- وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لِمَا أَتَاهُ الْخَضِرُ مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجِدَارِ لِمُوسَى ع إِلَى وَقْتِ افْتِرَاقِهِمَا يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ وَ مَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنْ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَ إِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ.
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ[٢] عَنْ أَبَانٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَحْوَلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْمُلَقَّبُ بِمُؤْمِنِ الطَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعَثَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُخْتَفٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ؟ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبُوكَ أَوْ أَخُوكَ خَرَجْتُ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أُجَاهِدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي؟ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ فَيُلْقِمُنِي اللُّقْمَةَ السَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ حَتَّى تَبْرُدَ شَفَقَةً عَلَيَّ وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِذْ أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ؟ قَالَ قُلْتُ لَهُ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ وَ أَخْبَرَنِي فَإِنْ قَبِلْتُهُ نَجَوْتُ وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً[٣] لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى كَانُوا لَا يَكِيدُونَهُ وَ لَكِنْ كَتَمَهُ وَ كَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْكَ-
[١] عده الشيخ الطوسيّ في أصحاب الصادق عليه السلام ص ٢٢٢ من رجاله.
[٢] عليّ بن الحكم من أهل الأنبار. قال الكشّيّ: عن حمدويه عن محمّد بن عيسى أن عليّ بن الحكم هو ابن اخت داود بن النعمان بياع الأنماط و هو نسيب بني الزبير الصيارفة، و عليّ بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير، و لقي من أصحاب أبي عبد اللّه الكثير و هو مثل ابن فضال و ابن بكير.
[٣] يوسف- ٥.