الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٢ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
وَ إِنَّ عِنْدِي لَسَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دِرْعَهُ وَ لَامَتَهُ وَ مِغْفَرَهُ فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ مِنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمِغْلَبَةَ وَ إِنَّ عِنْدِي أَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ إِنَّ عِنْدِي الطَّسْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهَا الْقُرْبَانَ وَ إِنَّ عِنْدِيَ الِاسْمَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ- لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ وَ إِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ التَّابُوتِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي أَيِّ أَهْلِ بَيْتٍ وُجِدَ التَّابُوتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ أُوتُوا النُّبُوَّةَ وَ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ مِنَّا أُوتِيَ الْإِمَامَةَ وَ لَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَطَّتْ عَلَى الْأَرْضِ خَطَطاً وَ لَبِسْتُهَا أَنَا وَ كَانَتْ تَخُطُّ عَلَى الْأَرْضِ يَعْنِي طَوِيلَةً مِثْلُ مَا كَانَتْ عَلَى أَبِي وَ قَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَ كَانَ الصَّادِقُ ع يَقُولُ: عِلْمُنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ وَ الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ وَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ ع وَ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْكَلَامِ فَقَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَالْعِلْمُ بِمَا يَكُونُ وَ الْمَزْبُورُ فَالْعِلْمُ بِمَا كَانَ وَ أَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَهُوَ الْإِلْهَامُ وَ النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَحَدِيثُ الْمَلَائِكَةِ نَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ لَا نَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ أَمَّا الْجَفْرُ الْأَحْمَرُ فَوِعَاءٌ فِيهِ تَوْرَاةُ مُوسَى وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ زَبُورُ دَاوُدَ وَ كُتُبُ اللَّهِ وَ أَمَّا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ فَفِيهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَادِثٍ وَ أَسْمَاءُ مَنْ يَمْلِكُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْجَامِعَةُ فَهُوَ كِتَابٌ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع بِيَدِهِ فِيهِ وَ اللَّهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ فِيهِ أَرْشَ الْخَدْشِ وَ الْجَلْدَةِ وَ نِصْفِ الْجَلْدَةِ.
و لقد كان زيد بن علي بن الحسين[١] يطمع أن يوصي إليه أخوه الباقر ع و يقيمه مقامه في الخلافة
[١] قال السيّد عبد الرزاق المقرم في كتابه« زيد الشهيد» ص ٤٣: قال المحدث النوريّ في رجال مستدرك الوسائل:« إنّ زيد بن علي جليل القدر، عظيم الشأن كبير المنزلة. و أمّا ما ورد ممّا يوهم خلاف ذلك مطروح أو محمول على التقية.
و قال الشيخ المفيد في الإرشاد ص ٢٥١: كان زيد بن عليّ بن الحسين« ع» عين اخوته بعد أبي جعفر« ع»، و أفضلهم و كان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا، و ظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يأخذ بثأر الحسين« ع». و في عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٤٨ بسنده عن محمّد بن يزيد النحوي عن ابن أبي عبدون عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون- و كان قد خرج بالبصرة و أحرق دور بني العباس- وهب المأمون جرمه لأخيه عليّ بن موسى الرضا« ع» و قال: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك و فعل ما فعل، لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل و لو لا مكانك لقتلته فليس ما أتاه بصغير فقال الرضا( ع): لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن عليّ فانه كان من علماء آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله غضب للّه عزّ و جلّ فجاهد اعداءه حتّى قتل في سبيله، و لقد حدّثني أبي موسى بن جعفر أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد يقول: رحم اللّه عمي زيدا إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد و لو ظفر لو في بما دعا إليه، و لقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عمي إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمّد: ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه، فقال المأمون يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟-- فقال الرضا« ع»: إنّ زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق و إنّه كان أتقى للّه من ذاك إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و إنّما جاء فيمن يدعي أنّ اللّه نص عليه ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه و يضل عن سبيله بغير علم. و كان زيد بن علي و اللّه ممن خوطب بهذه الآية:
وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ.
و روى الكليني في روضة الكافي ص ٢٦٤ مسندا عن الصادق« ع» أن قال: لا تقولوا: خرج زيد فان زيدا كان عالما و كان صدوقا، و لم يدعكم إلى نفسه، إنّما دعا إلى الرضا من آل محمد« ص» و لو ظفر لو في بما دعاكم إليه، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه.
و في إرشاد المفيد« ره» ص ٢٥٢ قال: و لما قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه الصادق« ع» كل مبلغ و حزن له حزنا عظيما حتّى بان عليه و فرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار و روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلم إليّ أبو عبد اللّه« ع»، الف- دينار و أمرني أن اقسمها في عيال من أصيب مع زيد فأصاب عيال عبد اللّه بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير و كان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة و كانت سنه يومئذ اثنين و أربعين سنة.