الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٢٦ - احتجاج الرضا ع على أهل الكتاب و المجوس و رئيس الصابئين و غيرهم
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا ع- فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟[١] قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[٢]؟ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِآدَمَ ع اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ[٣] وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا إِذْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَ قَالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ[٤] وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ[٥] وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ[٦]- وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ[٧] فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ[٨] قَالَ الْمُصَنِّفُ ره- لَعَلَّ الرِّضَا ص أَرَادَ بِالصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ وَ ارْتِكَابَ الْمَكْرُوهِ مِنَ الْفِعْلِ دُونَ الْفِعْلِ الْقَبِيحِ الصَّغِيرِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ لِاقْتِضَاءِ أَدِلَّةِ الْعُقُولِ وَ الْأَثَرِ الْمَنْقُولِ لِذَلِكَ وَ رَجَعْنَا إِلَى سِيَاقِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما[٩] فَقَالَ الرِّضَا ع إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ وَ دَعَوَاهُ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ[١٠] فَلَمَّا آتَاهُمَا صالحين [صَالِحاً] مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى شُرَكاءَ فِيما آتاهُما وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ شُكْرَ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[١١] فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ
[١] عقيدتنا في النبيّ و الامام عليهما السلام، أن يكونا معصومين بمعنى: أننا ننزه النبيّ و الامام عليهما السلام عن كبائر الذنوب و صغائرها، و عن الخطأ و النسيان بل عما ينافي المروءة و عن كل عمل يستهجن عرفا منذ الولادة و إلى الوفاة و في كل الأحوال و الظروف.
و لو انتفت عنه العصمة: لاحتملنا الخطأ و النسيان و المعصية في كل عمل او قول يصدران عنه و حينئذ لا تكون أقواله و لا أفعاله حجة علينا، و لا نكون ملزمين باتباعها. و في ذلك انتفاض الغرض. و قد أجمع الإماميّة على القول بالعصمة. و ما يتوهم خلاف ذلك من بعض الأخبار و الأدعية فهي مأولة.
[٢] طه- ١٢١.
[٣] البقرة- ٣٥.
[٤] ( ٤- ٥) الأعراف- ٢٠.
[٥] ( ٤- ٥) الأعراف- ٢٠.
[٦] ( ٦- ٧) الأعراف- ٢١، ٢٢.
[٧] ( ٦- ٧) الأعراف- ٢١، ٢٢.
[٨] آل عمران- ٣٣.
[٩] ( ٩- ١٠) الأعراف- ١٨٩، ١٨٨.
[١٠] ( ٩- ١٠) الأعراف- ١٨٩، ١٨٨.
[١١] الأعراف- ١٨٩.