الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٣ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
وَ رَوَى حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ[١] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ رُوحٌ مِنْهُ قَالَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ فِي آدَمَ وَ فِي عِيسَى ع.
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَيْفَ هَذَا النَّفْخُ فَقَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ إِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتُقَّ اسْمُهُ مِنَ الرِّيحِ وَ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ لَفْظَةِ الرِّيحِ لِأَنَّ الرُّوحَ مُتَجَانِسٌ لِلرِّيحِ وَ إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ كَمَا اصْطَفَى بَيْتاً مِنَ الْبُيُوتِ وَ قَالَ بَيْتِيَ* وَ قَالَ لِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ خَلِيلِي وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مَرْبُوبٌ مُدَبَّرُ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُسْلِمٍ أَيْضاً قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَمَّا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ هِيَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا عَلَى أَسَاسِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَأَضَافَهَا إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَضَافَ الْكَعْبَةَ إِلَى نَفْسِهِ وَ الرُّوحَ فَقَالَ بَيْتِيَ* وَ قَالَ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي.
وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَّكِئاً عَلَى يَدِ سَالِمٍ مَوْلَاهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ جَالِسٌ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ قُرْصَةِ الْبُرِّ النَّقِيِّ فِيهَا أَنْهَارٌ مُتَفَجِّرَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ-
[١] قال السيّد بحر العلوم في رجاله ج ١ ص ٢٢٢:« آل أيمن أكبر بيت في الكوفة من شيعة أهل البيت عليهم السلام، و أعظمهم شأنا، و أكثرهم رجالا و أعيانا و أطولهم مدة و زمانا، أدرك أوائلهم السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السلام، و بقي أواخرهم إلى أوائل الغيبة الكبرى، و كان فيهم العلماء و الفقهاء، و القراء و الأدباء، و رواة الحديث، ثمّ ذكر أنّ من مشاهيرهم حمران إلى أن قال:
قال أبو غالب رحمه اللّه:« إنا أهل البيت أكرمنا اللّه جل و عزّ بدينه، و اختصنا بصحبة أوليائه و حججه، من أول ما نشأنا إلى وقت الفتنة التي امتحنت بها الشيعة، فلقي عمنا( حمران) سيدنا و سيد العابدين عليّ بن الحسين« ع».
و( قال): و كان حمران من أكابر مشايخ الشيعة المفضلين الذين لا يشك فيهم.
و كان أحد حملة القرآن، و من يعد و يذكر اسمه في كتب القراء.
و روي أنّه قرأ على أبي جعفر محمّد بن عليّ« ع» و كان- مع ذلك- عالما بالنحو و اللغة، و لقي( حمران- وجدانا: زرارة، و بكير) أبا جعفر محمّد بن عليّ و أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهم السلام إلخ ... و قال السيّد أيضا ص ٢٥٥ و قد جاء في مدح حمران بن أعين و جلالته و عظم محله، اخبار كادت تبلغ التواتر.