الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٢ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
بِالْقِيَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ مَوْصُوفٌ بِالْآيَاتِ مَعْرُوفٌ بِالدَّلَالاتِ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ذَلِكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ إِنَّهُ وَاحِدٌ صَمَدٌ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى لَيْسَ بِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ وَ يُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ قَالَ فَقَالَ كَذَبُوا وَ أَلْحَدُوا وَ شَبَّهُوا اللَّهَ تَعَالَى إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَسْمَعُ بِمَا بِهِ يُبْصِرُ وَ يُبْصِرُ بِمَا بِهِ يَسْمَعُ قَالَ فَقُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بَصِيرٌ عَلَى مَا يَعْقِلُهُ قَالَ فَقَالَ تَعَالَى اللَّهُ إِنَّمَا يَعْقِلُ مَنْ كَانَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَ لَيْسَ اللَّهُ كَذَلِكَ.
وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ دَخَلَ عَلَى الْبَاقِرِ ع فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى مَا ذَلِكَ الْغَضَبُ؟ قَالَ الْعَذَابُ يَا عَمْرُو وَ إِنَّمَا يَغْضَبُ الْمَخْلُوقُ الَّذِي يَأْتِيهِ الشَّيْءُ فَيَسْتَفِزُّهُ وَ يُغَيِّرُهُ عَنِ الْحَالِ الَّتِي هُوَ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُهُ الْغَضَبُ وَ الرِّضَا وَ يَزُولُ عَنْ هَذَا فَقَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ.
وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ[١] قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَ الْقَالِ وَ فَسَادِ الْمَالِ وَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ قَوْلُهُ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ- وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَ قَالَ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
[١] أبو الجارود: في ج ١ ص ٣١ من الكنى و الألقاب للشيخ القمّيّ« زياد بن المنذر قال شيخنا صاحب المستدرك في ترجمته في الخاتمة: و أمّا أبو الجارود فالكلام فيه طويل، و الذي يقتضيه النظر بعد التأمل فيما ورد فيما قالوا فيه، أنه كان ثقة في النقل مقبول الرواية، معتمدا في الحديث، إماميا في أوله و زيديا في آخره، ثمّ أطال الكلام في حاله إلى أن قال: و في تقريب ابن حجر:« زياد بن المنذر أبو الجارود الأعمى الكوفيّ رافضي كذبه يحيى بن معين من السابعة، مات بعد الخمسين أي: بعد المائة و( قال:) و عن دعوات الراونديّ عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر« ع»: إني امرؤ ضرير البصر كبير السن، و الشقة فيما بيني و بينكم بعيدة، و أنا أريد أمرا أدين اللّه به، و أحتج به و أتمسك به، و ابلغه من خلفت، قال: فأعجب بقولي فاستوى جالسا فقال: كيف قلت يا أبا الجارود؟ رد علي، قال:
فرددت عليه، فقال: نعم يا أبا الجارود، شهادة أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله« ص» و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت، و ولاية ولينا، و عداوة عدونا و التسليم لأمرنا، و انتظار قائمنا، و الورع، و الاجتهاد.