الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٥٥ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قَالَ إِنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ- قالُوا ... ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لَمْ يَقُلْ سَرَقْتُمْ صُوَاعَ الْمَلِكِ- إِنَّمَا سَرَقُوا يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ إِنَّمَا عَنَى سَقِيماً فِي دِينِهِ أَيْ مُرْتَاداً.
وَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِ[١] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ قَوْماً رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ فَقَالَ صَدَقُوا قُلْتُ إِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةً فَاجْتِمَاعُهُمْ عَذَابٌ؟ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَ ذَهَبُوا إِنَّمَا أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ يَخْتَلِفُوا إِلَيْهِ وَ يَتَعَلَّمُوا ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيُعَلِّمُوهُمْ إِنَّمَا أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْبُلْدَانِ لَا اخْتِلَافاً فِي الدِّينِ إِنَّمَا الدِّينُ وَاحِدٌ.
وَ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْعَمَلُ لَكُمْ بِهِ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِهِ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَتْ فِي سُنَّةٍ مِنِّي فَلَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِ سُنَّتِي وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي فَقُولُوا إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي فِيكُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ بِأَيِّهَا أُخِذَ اهْتُدِيَ وَ بِأَيِّ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِي أَخَذْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي.
قال محمد بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنه إن أهل البيت لا يختلفون و لكن يفتون الشيعة بمر الحق و ربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية و التقية رحمة للشيعة و يؤيد تأويله رضي الله عنه أخبار كثيرة مِنْهَا مَا
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ نَصْرٍ الْخَثْعَمِيِ[٢] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِنَا أَنْ لَا نَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَلْيَكْتَفِ بِمَا يَعْلَمُ مِنَّا فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَّا دِفَاعٌ وَ اخْتِيَارٌ لَهُ.
وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ[٣] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي
[١] ذكره الشيخ في أصحاب عليّ بن الحسين« ع» ص ٩٩ من رجاله و في أصحاب الباقر« ع» ص ١٣١ و عده في أصحاب الصادق عليه السلام ص ٢٣٦ و ذكره العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ١٣١ فقال:« عبد المؤمن بن القاسم بن قيس بن قهد- بفتح القاف و إسكان الهاء- الأنصاري روى عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر عليهما السلام ثقة و هو أخو أبي مريم عبد الغفارين القاسم، و قيس بن قهد الصحابيّ».
[٢] نصر الخثعمي: لم أعثر فيما بين يدي من كتب الرجال على ترجمة لصاحب هذا الاسم. و لعله نصير الخثعمي فقد ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج ٢ ص ٢٩٢ فقال: نصير أبو الحكم الخثعمي. محمّد بن سنان عنه عن أبي عبد اللّه في محاسن البرقي في باب إنّ المؤمن صنفان.
[٣] عمر بن حنظلة العجليّ البكري الكوفيّ: عده الشيخ في رجاله ص ٢٥١ من أصحاب الصادق عليه السلام.