الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٩٣ - احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع في أشياء شتى على المخالفين
ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ؟ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ؟ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِي الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا مِائَتَا دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَضْلِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِي ضِيقَةٍ وَ سَيَأْتِيكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَقُمْتُ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا تَعْرِفُ حَسَبَهُ وَ نَسَبَهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى مَا دُونَهَا؟ وَ تُعْطِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ أَخَسَّ عَطِيَّةٍ أَعْطَيْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ؟ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّي لَوْ أَعْطَيْتُهُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهِي غَداً بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ فَقْرُ هَذَا وَ أَهْلُ بَيْتِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ إِغْنَائِهِمْ.
وَ قِيلَ وَ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَقَدِمَ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْبَيْتَ وَ هُوَ لِمَرْوَانَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ
|
أَنَّى يَكُونُ وَ لَا يَكُونُ وَ لَمْ يَكُنْ |
لِبَنِي الْبَنَاتِ وِرَاثَةُ الْأَعْمَامِ |
|
دَارَ فِي ذَلِكَ لَيْلَتِي فَنِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَسَمِعْتُ هَاتِفاً فِي مَنَامِي يَقُولُ-
|
أَنَّى يَكُونُ وَ لَا يَكُونُ وَ لَمْ يَكُنْ |
لِلْمُشْرِكِينَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ |
|
|
لِبَنِي الْبَنَاتِ نَصِيبُهُمْ مِنْ جَدِّهِمْ |
وَ الْعَمُّ مَتْرُوكٌ بِغَيْرِ سِهَامٍ |
|
|
مَا لِلطَّلِيقِ وَ لِلتُّرَاثِ وَ إِنَّمَا |
سَجَدَ الطَّلِيقُ مَخَافَةَ الصَّمْصَامِ[١] |
|
[١] يريد بالطليق: العباس بن عبد المطلب عم الرسول، حيث اسر يوم بدر أسره أبو يسر كعب بن عمرو الأنصاري، و كان رجلا صغير الجثة،. و كان العباس رجلا عظيما قويا، فقال النبيّ« ص» لأبي اليسر كيف أسرته؟ قال: أعانني رجل ما رأيته قبل ذلك و لا-- بعده فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لقد أعانك عليه ملك كريم.
و لما أمسى القوم و الأسارى محبوسون في الوثاق و فيهم العباس، بات رسول اللّه« ص» تلك الليلة ساهرا. فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا رسول اللّه« ص»؟
قال: سمعت أنين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه شيئا، فقال رسول اللّه« ص» ما بالي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل من القوم: أرخيت من وثاقه شيئا قال: افعل ذلك بالاسارى كلهم راجع تاريخ الطبريّ ج ٢ ص ٢٨٨ و الدرجات الرفيعة للسيّد علي خان المدني ص ٨٠.