الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٥٩ - احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع في أنواع شتى من علوم الدين
افْتَتَنَا بِالزُّهَرَةِ وَ أَرَادَا الزِّنَا بِهَا- وَ شَرِبَا الْخَمْرَ وَ قَتَلَا النَّفْسَ الْمُحَرَّمَةَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمَا بِبَابِلَ وَ أَنَّ السَّحَرَةَ مِنْهُمَا يَتَعَلَّمُونَ السِّحْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ مَسَخَ هَذَا الْكَوْكَبَ الَّذِي هُوَ الزُّهَرَةُ فَقَالَ الْإِمَامُ ع مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ مَعْصُومُونَ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْقَبَائِحِ بِأَلْطَافِ اللَّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[١] وَ قَالَ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[٢] وَ قَالَ فِي الْمَلَائِكَةِ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ مُشْفِقُونَ[٣] كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ خُلَفَاءَهُ فِي الْأَرْضِ وَ كَانُوا كَالْأَنْبِيَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ كَالْأَئِمَّةِ أَ فَيَكُونُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ قَتْلُ النَّفْسِ وَ الزِّنَا وَ شُرْبُ الْخَمْرِ؟ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُخْلِ الدُّنْيَا مِنْ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ مِنَ الْبَشَرِ؟ أَ وَ لَيْسَ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا يَعْنِي إِلَى الْخَلْقِ- إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى[٤] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الْمَلَائِكَةَ إِلَى الْأَرْضِ لِيَكُونُوا أَئِمَّةً وَ حُكَّاماً وَ إِنَّمَا أُرْسِلُوا إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ-؟ قَالا قُلْنَا لَهُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ[٥] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ- وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ[٦] وَ قَالَ الْإِمَامُ ع يُحَدِّثُنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا مَعَاشِرَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتَارَ النَّبِيِّينَ وَ اخْتَارَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَا اخْتَارَهُمْ إِلَّا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُوَاقِعُونَ مَا يَخْرُجُونَ بِهِ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ يَنْقَطِعُونَ بِهِ مِنْ عِصْمَتِهِ وَ يَنْضَمُّونَ بِهِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَذَابِهِ وَ نَقِمَتِهِ قَالا فَقُلْنَا فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ عَلِيّاً ص لَمَّا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِالْإِمَامَةِ عَرَضَ اللَّهُ وَلَايَتَهُ عَلَى فِئَامٍ وَ فِئَامٍ[٧] مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبَوْهَا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ ضَفَادِعَ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ كَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِلَى الْخَلْقِ أَ فَيَكُونُ مِنْهُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ شَأْنَ الْمَلَائِكَةِ عَظِيمٌ وَ إِنَّ خَطْبَهُمْ لَجَلِيلٌ.
[١] التحريم/ ٦.
[٢] الأنبياء/ ١٩ و ٢٠.
[٣] الأنبياء/ ٢٧ و ٢٨.
[٤] يوسف/ ١٠٩.
[٥] الكهف/ ٥١.
[٦] الحجر/ ٢٧.
[٧] الفيام- بفتح الفاء و كسرها-: الجماعة من الناس و غيرهم.