الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٨ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
فَقَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ؟[١] فَقَالَ ع لَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَ عُمَرَ وَ لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَقَالَ عَلَى رَأْسِ الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مِلْتُ فَسَدِّدُونِي فَقَالَ يَحْيَى قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ لَمْ أُبْعَثْ لَبُعِثَ عُمَرُ؟[٢] فَقَالَ ع كِتَابُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ[٣] فَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ مِيثَاقَهُ- وَ كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ ع لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَكَيْفَ يُبْعَثُ بِالنُّبُوَّةِ مَنْ أَشْرَكَ وَ كَانَ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ مَعَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُبِّئْتُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَا احْتُبِسَ عَنِّي الْوَحْيُ قَطُّ إِلَّا ظَنَنْتُهُ قَدْ نَزَلَ عَلَى آلِ الْخَطَّابِ؟[٤]
[١] بهذا المضمون وردت عدة روايات منها: أنّ الحق ينطق على لسان عمرو أنّ ملكا ينطق على لسانه و غير ذلك قال في تلخيص الشافي ج ٢ ص ٢٤٧:
» و أمّا ما روي من قوله:« الحق ينطق على لسان عمر» فان كان صحيحا فانه يقتضي عصمة عمر، و القطع على أنّ أقواله كلها حجة، و ليس هذا مذهب أحد فيه، لأنّه لا خلاف في أنّه ليس بمعصوم و أنّ خلافه سائغ.
و كيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول، و شهد لنفسه بالخطإ، و يخالف بالشيء ثمّ يعود إلى قول من خالفه و يوافقه عليه و يقول:« لو لا علي لهلك عمر» و« لو لا معاذ لهلك عمر»؟؟
و كيف لا يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج إلى الاحتجاج فيها؟
و كيف لم يقل أبو بكر لطلحة- حين أنكر نصه عليه- بأنّ الحق ينطق على لسانه»؟؟
و أحصى شيخ الحفاظ و المحدثين الحجة الأميني في ج ٦ من الغدير مائة مخالفة لعمر بن الخطّاب ثمّ قال: هذا قليل من كثير ممّا وقفنا عليه من( نوادر الأثر في علم عمر) و بوسعنا الآن أن نأتي بأضعاف ما سردناه لكنا نقتصر على هذا رعاية لمقتضى الحال.
[٢] قال الأميني شيخ الحفاظ و المحدثين في الجزء الخامس من الغدير أخرجه ابن عدي بطريقين: و قال: لا يصحّ زكريا( الوكار) كذاب يضع، و ابن واقد عبد اللّه متروك، و مشرح بن( عاهان) لا يحتج به.
[٣] الأحزاب/ ٧.
[٤] قال شيخ الحفاظ و المحدثين الحجة الأميني في ج ٦ ص ٣١٢ من الغدير: و أمثال هذه الأكاذيب فإنّ من يكون بتلك المثابة حتّى يكاد يبعث نبيّا لا يفقد علم واضحات المسائل عند ابتلائه أو ابتلاء من يرجع أمره إليه من امته بها، و لا يتعلم القرآن في اثنتي عشر سنة و أين كان الحق و الملك و السكينة يوم كان لا يهتدي إلى أمّهات المسائل سبيلا فلا تسدده و لا تفرغ الجواب على لسانه، و لا تضع الحق في قلبه، و كيف يسع المسدد بذلك كله أن يحسب كل الناس أفقه منه حتّى ربات الحجال؟ و كيف كان يأخذ علم الكتاب و السنة من نساء الأمة و غوغاء الناس فضلا عن رجالها و أعلامها؟ و كيف كان يرى عرفان لفظة في القرآن تكلفا و يقول: هذا لعمر اللّه هو التكلف، ما عليك يا ابن أم عمران لا تدري ما الأب؟
و كيف كان يأخذ عن اولئك الجم الغفير من الصحابة و يستفتيهم في الأحكام؟ و كيف كان يعتذر عن جهله أوضح ما يكون من السنة بقوله:
ألهاني عنه الصفق بالأسواق؟! و كيف كان لم يسعه أن يعلم الكلالة و يقيمها و لم يتمكن من تعلم صور ميراث الجد، و كان النبيّ« ص» يقول: ما أراه يعلمها، و ما أراه يقيمها، و يقول: إنّي أظنك تموت قبل أن تعلم ذلك! و كيف كان مثل أبي بن كعب يغلظ له في القول و يراه ملهى عن علم الكتاب بالصفق بالأسواق و بيع الخيط و القرظة؟ و كيف كان أمير المؤمنين جاهلا بتأويل القرآن؟ و كيف و كيف و كيف و كيف!! نعم راق للقوم أن ينحتوا له فضائل و يغالوا فيها و لم يفكروا في لوازمها و حسبوا أنّ المستقبل الكشّاف يمضي كما مضت القرون خاليا عن باحث او منقب أو أنّ بواعث الارهاب يلجم لسانه عن أن ينطق، و يضرب على يده عن أن تكتب، و لا تفسح حرية القلم و المذاهب و الأفكار للعلماء أن يبوحوا بما عندهم.