الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣١٩ - احتجاجه ع في أشياء شتى من علوم الدين و ذكر طرف من مواعظه البليغة
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ الْآيَةَ- وَ لَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ لِأَنَّ مَنْ هَمَّ بِالْقَتْلِ فَعَرَفَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ فَكَفَّ لِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ كَانَ حَيَاةً لِلَّذِي هَمَّ بِقَتْلِهِ وَ حَيَاةً لِهَذَا الجافي [الْجَانِي] الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ وَ حَيَاةً لِغَيْرِهِمَا مِنَ النَّاسِ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى الْقَتْلِ مَخَافَةَ الْقِصَاصِ- يا أُولِي الْأَلْبابِ أُوْلِي الْعُقُولِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ قَالَ ع عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ أَ فَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ وَ مَا يُوحِيهِ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يُجْبَرُ وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً قَالُوا مَا هُوَ؟ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُغَيِّرَ بِهِ بِاتِّبَاعِ طَرِيقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيِّ عَنْ حَقِّهِ وَ جَحْدِ فَضْلِهِ وَ أَنْ لَا يُبَالِيَ بِإِعْطَائِهِ وَاجِبَ تَعْظِيمِهِ فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ ص: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ فَاعْتَرَفَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ لِيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِلْمُدَّعِي الدَّمَ الَّذِي هُوَ الْوَلِيُّ الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ إِنْ كُنْتَ تَذْكُرُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْكَ فَضْلًا فَهَبْ لَهُ هَذِهِ الْجِنَايَةَ وَ اغْفِرْ لَهُ هَذَا الذَّنْبَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَ لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ أَنْ أَعْفُوَ لَهُ عَنْ قَتْلِ وَالِدِي قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا؟ قَالَ أُرِيدُ الْقَوَدَ فَإِنْ أَرَادَ لِحَقِّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَى الدِّيَةِ صَالَحْتُهُ وَ عَفَوْتُ عَنْهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَمَا حَقُّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَّنَنِي تَوْحِيدَ اللَّهِ وَ نُبُوَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ ع فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَهَذَا لَا يَفِي بِدَمِ أَبِيكَ بَلَى وَ اللَّهِ هَذَا يَفِي بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ إِنْ قُتِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَفِي بِدِمَائِهِمْ شَيْءٌ تَمَامَ الْخَبَرِ.
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ ع قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُ[١]
[١] قال الشيخ عبّاس القمّيّ في الكنى و الألقاب ج ٢ ص ٢٧٠« الزهري بضم الزاي و سكون الهاء أبو بكر محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحرث بن شهاب بن زهرة بن كلاب الفقيه المدني التابعي المعروف و قد ذكره علماء الجمهور و أثنوا عليه ثناء-- بليغا، قيل: إنّه قد حفظ علم العلماء السبعة، و لقي عشرة من الصحابة، روى عنه جماعة من أئمة علم الحديث، و أمّا علماؤنا فقد اختلفت كلماتهم في مدحه و قدحه و قد ذكرنا ما يتعلق به في سفينة البحار».