الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٤ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
سَدِيدُ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ وَ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِينَا الْخَطْبَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ شَأْنَكُمْ وَ ذَلِكَ مَتَى أَرَدْتُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الزَّمَانِ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ فِيهَا وَ وَعَدُوهُ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَ عَادُوا إِلَى الْمَأْمُونِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ يَوْماً لِلِاجْتِمَاعِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ اجْتَمَعُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ حَضَرَ مَعَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُفْرَشَ لِأَبِي جَعْفَرٍ دَسْتٌ وَ يُجْعَلَ لَهُ فِيهِ مِسْوَرَتَانِ فَفُعِلَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ فَجَلَسَ بَيْنَ الْمِسْوَرَتَيْنِ وَ جَلَسَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَامَ النَّاسُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ الْمَأْمُونُ جَالِسٌ فِي دَسْتٍ مُتَّصِلٍ بِدَسْتِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لِلْمَأْمُونِ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذِنْهُ فِي ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَقَالَ أَ تَأْذَنُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مَسْأَلَةٍ-؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلْ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ جَاهِلًا قَتَلَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً بِالْقَتْلِ أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ أَمْ مِنْ كِبَارِهِ مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً فِي اللَّيْلِ كَانَ قَتْلُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ بِالنَّهَارِ مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَوْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ بَانَ فِي وَجْهِهِ الْعَجْزُ وَ الِانْقِطَاعُ وَ تَلَجْلَجَ حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ عَجْزَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ لِي فِي الرَّأْيِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ أَ عَرَفْتُمُ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَ تَخْطُبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ؟ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اخْطُبْ لِنَفْسِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ رَضِيتُكَ لِنَفْسِي وَ أَنَا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي وَ إِنْ رَغِمَ أُنُوفُ قَوْمٍ لِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ أَنْكِحُوا