الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٨٧ - احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع في أشياء شتى على المخالفين
فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع إِنَّ هَذِهِ لُغَةٌ فِي قُرَيْشٍ إِذَا أَرَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ قَدْ سَمِعْتُ يَقُولُ قَدْ تَدَلَّيْتُ وَ إِنَّمَا التَّدَلِّي الْفَهْمُ.
وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَبِيصَةَ[١] قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ سُئِلَ أَبِي ع هَلْ مَنَعَ اللَّهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَ هَلْ نَهَى عَمَّا أَرَادَ وَ هَلْ أَعَانَ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ؟ فَقَالَ ع أَمَّا مَا سَأَلْتَ هَلْ مَنَعَ اللَّهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ قَدْ مَنَعَ إِبْلِيسَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ لَوْ مَنَعَ إِبْلِيسَ لَعَذَرَهُ وَ لَمْ يَلْعَنْهُ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ هَلْ نَهَى عَمَّا أَرَادَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ حَيْثُ نَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ أَرَادَ مِنْهُ أَكْلَهَا وَ لَوْ أَرَادَ مِنْهُ أَكْلَهَا لَمَا نَادَى عَلَيْهِ صِبْيَانُ الْكَتَاتِيبِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ وَ يُرِيدَ غَيْرَهُ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِكَ هَلْ أَعَانَ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُعِينَ عَلَى قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ تَكْذِيبِهِمْ- وَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ الْفُضَلَاءِ مِنْ وُلْدِهِ وَ كَيْفَ يُعِينُ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ وَ قَدْ أَعَدَّ جَهَنَّمَ لِمُخَالِفِيهِ وَ لَعَنَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ لِطَاعَتِهِ وَ ارْتِكَابِهِم لِمُخَالَفَتِهِ وَ لَوْ جَازَ أَنْ يُعِينَ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ لَكَانَ أَعَانَ فِرْعَوْنَ عَلَى كُفْرِهِ وَ ادِّعَائِهِ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَ فَتَرَى أَرَادَ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدَّعِيَ الرُّبُوبِيَّةَ يُسْتَتَابُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ تَابَ مِنْ كَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ وَ إِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَعَلِمَ مَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ فَأَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ وَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى تَرْكِهِ وَ لَا يَكُونُونَ آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ مَا جَبَرَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ بَلِ اخْتَبَرَهُمْ بِالْبَلْوَى وَ كَمَا قَالَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[٢].
قوله و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه أي بتخليته و علمه
وَ رُوِيَ: أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَدِينَةَ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ هَاهُنَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ نَقْتَبِسْ مِنْهُ عِلْماً فَلَمَّا أَتَيَا إِذَا هُمَا بِجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ شِيعَتِهِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ أَوْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ غُلَامٌ حَدَثٌ فَقَامَ النَّاسُ هَيْبَةً لَهُ فَالْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ
[١] ذكره العلامة في القسم الثاني من خلاصته ص ٢٢١ باسم« دارم» فقال: بالراء بعد الألف ابن« قبيصة» بفتح القاف و كسر الباء المنقطة تحتها نقطة و بعدها ياء ساكنة و صاد مهملة ابن نهشل أبو الحسن السائح يروي عن الرضا عليه السلام قال ابن الغضائري لا يؤنس بحديثه و لا يوثق به.
[٢] هود- ٧.