الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٢ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سُلَيْمَانُ اسْأَلْ أَبَا الْحَسَنِ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَ الْإِنْصَافِ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ؟ قَالَ الرِّضَا ع إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ قَالَ الرِّضَا ع أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ-؟ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا مَا هِيَ مُحْدَثَةً فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً قَالَ سُلَيْمَانُ إِرَادَتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ قَالَ الرِّضَا ع فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ؟ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا إِرَادَتُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسُهُ وَ عَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا ع مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ؟- أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ ضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمُ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا وَ هَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ- ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ تُكَلِّمُونَ النَّاسَ بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ؟ فَقَالَ بَلْ بِمَا نَفْقَهُهُ وَ نَعْلَمُ