الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٥٣ - احتجاج أبي الحسن علي بن محمد العسكري ع في شي ء من التوحيد و غير ذلك من العلوم الدينية و الدنياوية على المخالف و المؤالف
يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ لَا حَوْلَ لَنَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ[١] وَ فِي قَوْلِهِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ[٢] وَ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ[٣] وَ قَوْلِهِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ[٤] وَ قَوْلِهِ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ[٥] وَ قَوْلِ مُوسَى ع إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ[٦]- وَ قَوْلِهِ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ[٧] وَ قَوْلِهِ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ[٨] وَ قَوْلِهِ إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ[٩] وَ قَوْلِهِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[١٠] وَ قَوْلِهِ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ[١١] وَ قَوْلِهِ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ[١٢] إِنَّ جَمِيعَهَا جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الِاخْتِبَارِ ثُمَّ قَالَ ع فَإِنْ قَالُوا مَا الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[١٣] وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قُلْنَا فَعَلَى مَجَازِ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهَمَا عَنْ كَوْنِهِ تَعَالَى قَادِراً عَلَى هِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ وَ ضَلَالَةِ مَنْ يَشَاءُ وَ لَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجِبْ لَهُمْ ثَوَابٌ وَ لَا عَلَيْهِمْ عِقَابٌ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ وَ الْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنْهُ التَّعْرِيفُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى[١٤] وَ لَيْسَ كُلُّ آيَةٍ مُشْتَبِهَةٍ فِي الْقُرْآنِ كَانَتِ الْآيَةُ حُجَّةً عَلَى حُكْمِ الْآيَاتِ اللَّاتِي أُمِرَ بِالْأَخْذِ بِهَا وَ تَقْلِيدِهَا وَ هِيَ قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ الْآيَةَ[١٥] وَ قَالَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[١٦] وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ يُقَرِّبُ لَنَا وَ لَكُمُ الْكَرَامَةَ وَ الزُّلْفَى وَ هَدَانَا لِمَا هُوَ لَنَا وَ لَكُمْ خَيْرٌ وَ أَبْقَى إِنَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ الْحَكِيمُ الْمَجِيدُ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيِ[١٧] قَالَ: لَمَّا سُمَّ الْمُتَوَكِّلُ نَذَرَ لِلَّهِ إِنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا سَلِمَ وَ عُوفِيَ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ حَدِّ الْمَالِ الْكَثِيرِ كَمْ يَكُونُ؟ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَذَا-
[١] محمّد: ٣١.
[٢] الأعراف: ١٨١.
[٣] العنكبوت: ٢.
[٤] سورة ص: ٣٤.
[٥] طه: ٨٥.
[٦] الأعراف: ١٥٤.
[٧] المائدة: ٥١.
[٨] آل عمران: ١٥٢.
[٩] القلم: ١٧.
[١٠] هود: ٧.
[١١] البقرة: ١٤٢.
[١٢] محمّد: ٤.
[١٣] إبراهيم: ٤.
[١٤] حم: السجدة: ١٧.
[١٥] آل عمران: ٧.
[١٦] الزمر: ١٨.
[١٧] أبو عبد اللّه الزيادي: لم أعثر له على ترجمة.