الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٩٩ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
مَنْ مَثَّلَهُ وَ لَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ وَ لَا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ لَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَ لَا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ وَ لَا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ[١] كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَ كُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ[٢] بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ- وَ بِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ[٣] خِلْقَةُ اللَّهِ الْخَلْقَ حِجَابٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ[٤] وَ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُمْ مُبَايَنَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ ابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ عَنِ ابْتِدَاءِ غَيْرِهِ وَ أَدْوُهُ إِيَّاهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا أَدَاةَ لَهُ لِشَهَادَةِ الْأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ المؤدين [الْمُتَأَدِّينَ] فَأَسْمَاؤُهُ تَعْبِيرٌ وَ أَفْعَالُهُ تَفْهِيمٌ وَ ذَاتُهُ حَقِيقَةٌ وَ كُنْهُهُ تَفْرِيقٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ غَيْرُهُ تَحْدِيدٌ لِمَا سِوَاهُ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنِ اسْتَوْصَفَهُ وَ قَدْ تَعَدَّاهُ مَنِ اسْتَمْثَلَهُ وَ قَدْ أَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ[٥] وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ؟ فَقَدْ شَبَّهَهُ وَ مَنْ قَالَ لِمَ؟ فَقَدْ عَلَّلَهُ- وَ مَنْ قَالَ مَتَى؟ فَقَدْ وَقَّتَهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ؟ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ إِلَامَ؟ فَقَدْ نَهَّاهُ وَ مَنْ قَالَ حَتَّامَ؟ فَقَدْ غَيَّاهُ وَ مَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ غَايَاهُ وَ مَنْ غَايَاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ وَ مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ وَ لَا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِتَغَيُّرِ الْمَخْلُوقِ كَمَا لَا يَتَحَدَّدُ بِتَحْدِيدِ الْمَحْدُودِ أَحَدٌ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ بَاطِنٌ لَا بِمُزَايَلَةٍ مُبَايِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ مُدَبِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ شَاءٍ لَا بِهِمَّةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَ لَا تَضَمَّنُهُ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَ لَا تُقَيِّدُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ-[٦]
[١]( فليس اللّه) الواجب الوجود الواحد الأحد( عرف من عرف بالتشبيه ذاته) بل عرف ممكنا من مخلوقاته( و لا إياه وحّد من اكتنهه) أي جعل له كنها( و لا حقيقته أصاب من مثله) أي جعل له مثالا و صورة سواء كانت ذهنية أو خارجية( و لا به صدق من نهاه) أي جعل له حدا و نهاية( و لا صمد صمده) أي قصد نحوه( من أشار إليه) سواء بالاشارة الحسية أو الذهنية( و لا إياه عني من شبهه) و إنّما عنى ممكنا من الممكنات، و مخلوقا من جملة المخلوقات( و لا تذلل) أي تعبد( من بعضه) أي جعل له أبعاضا و جزأه فهو إنّما عبد جسما مخلوقا مركبا له أجزاء و أبعاض( و لا إياه أراد من توهمه) أي: تصور له صورة ذهنية.
[٢]( كل معروف بنفسه) أي: بكنه حقيقته( مصنوع) لما يلزمه من التركيب( و كل قائم في سواه) لا يكون علة لاحتياجه إلى الغير فهو( معلول).
[٣]( بصنع اللّه) و حكيم تدبيره( يستدل عليه)( و بالعقول تعتقد معرفته- و بالفطرة) التي هي بمعنى الابتداع أ في اللّه شك فاطر السماوات و الأرض( تثبت حجته) و لعلّ في قوله عليه السلام بالفطرة إشارة إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:« كل مولود يولد على الفطرة إلّا أنّ أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» فالعقول لو تركت على فطرتها و أصل خلقتها لآمنت به تعالى.
[٤]( خلقة اللّه الخلق حجاب) حاجز( بينه) في كماله و غناه و وجوبه الذاتي( و بينهم) في حاجتهم إليه و نقصهم و إمكانهم الذاتي( و مفارقته إياهم) في الصفات دليل على( مباينة بينه و بينهم) في الذات، و في بعض النسخ( و مباينته إياهم مفارقته أينيتهم) أي: أنّ مفارقته الأينية التي هي من لوازم الأجسام دلت على مباينته إياهم في الذات أو أنّ مباينته إياهم في الذات دلت على مفارقته لهم فيما اختصوا به من الأينية فلا يقال له:( أين هو) لأنّ ذاته تباين ذواتهم فلا يلازمها ما يلزم الممكنات.
[٥] مر مثل هذه الفقرات للامام أمير المؤمنين عليه السلام في الجزء الأول من هذا الكتاب ص ٢٩٤ فليراجع.
[٦] أراد عليه السلام بتشعيره المشاعر جعلها تشعر و تنفعل، و لما كانت الانفعالات تحدث و تزول فقد دلت على تنزّه خالقها.