الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٧ - احتجاجه ع على معاوية توبيخا له على قتل من قتله من شيعة أمير المؤمنين و ترحمه عليهم
فَقَالَ ع وَ مَا صَنَعْتَ بِهِمْ-؟
قَالَ قَتَلْنَاهُمْ وَ كَفَّنَّاهُمْ وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ ع ثُمَّ قَالَ خَصَمَكَ الْقَوْمُ يَا مُعَاوِيَةُ لَكِنَّنَّا لَوْ قَتَلْنَا شِيعَتَكَ مَا كَفَّنَّاهُمْ- وَ لَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ وَ لَا قَبَرْنَاهُمْ وَ لَقَدْ بَلَغَنِي وَقِيعَتُكَ فِي عَلِيٍّ وَ قِيَامُكَ بِبُغْضِنَا وَ اعْتِرَاضُكَ بَنِي هَاشِمٍ بِالْعُيُوبِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى نَفْسِكَ ثُمَّ سَلْهَا الْحَقَّ عَلَيْهَا وَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا أَعْظَمَ عَيْباً فَمَا أَصْغَرَ عَيْبَكَ فِيكَ وَ قَدْ ظَلَمْنَاكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَلَا تُوتِرَنَّ غَيْرَ قَوْسِكَ وَ لَا تَرْمِيَنَّ غَيْرَ غَرَضِكَ وَ لَا تَرْمِنَا بِالْعَدَاوَةِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَطَعْتَ فِينَا رَجُلًا مَا قَدُمَ إِسْلَامُهُ وَ لَا حَدُثَ نِفَاقُهُ وَ لَا نَظَرَ لَكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعْ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ.
وَ قَالَ ع فِي جَوَابِ كِتَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِجَاجِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ أَنَّهُ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ إِنَّ بِي عَنْهَا غِنًى وَ زَعَمْتَ أَنِّي رَاغِبٌ فِيهَا وَ أَنَا بِغَيْرِهَا عَنْكَ جَدِيرٌ أَمَّا مَا رُقِيَ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّهُ رَقَاهُ إِلَيْكَ الْمَلَّاقُونَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمَائِمِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْجَمْعِ كَذَبَ السَّاعُونَ الْوَاشُونَ مَا أَرَدْتُ حَرْبَكَ وَ لَا خِلَافاً عَلَيْكَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَخَافُ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ فِي تَرْكِ ذَلِكَ وَ مَا أَظُنُّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِرَاضٍ عَنِّي بِتَرْكِهِ وَ لَا عَاذِرِي بِدُونِ الِاعْتِذَارِ إِلَيْهِ فِيكَ وَ فِي أُولَئِكَ الْقَاسِطِينَ الْمُلَبِّينَ حِزْبِ الظَّالِمِينَ بَلْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ أَ لَسْتَ قَاتِلَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ أَخِي كِنْدَةَ وَ أَصْحَابِهِ الصَّالِحِينَ الْمُطِيعِينَ الْعَابِدِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ الظُّلْمَ وَ يَسْتَعْظِمُونَ الْمُنْكَرَ وَ الْبِدَعَ- وَ يُؤْثِرُونَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَقَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً بَعْدَ مَا كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ لَا تَأْخُذُهُمْ بِحَدَثٍ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ لَا بِإِحْنَةٍ تَجِدُهَا فِي صَدْرِكَ عَلَيْهِمْ أَ وَ لَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ فَصَفَّرَتْ لَوْنَهُ وَ نَحَّلَتْ جِسْمَهُ بَعْدَ أَنْ آمَنْتَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِيثَاقِهِ مَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ الْعُصْمَ فَفَهَّمْتَهُ لَنَزَلَتْ إِلَيْكَ مِنْ شَعَفِ الْجِبَالِ[١] ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِخْفَافاً بِذَلِكَ الْعَهْدِ أَ وَ لَسْتَ الْمُدَّعِيَ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ- الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدِ عَبْدِ ثَقِيفٍ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَتَرَكْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَطَعَ أَيْدِيَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرْجُلَهُمْ وَ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَ صَلَبَهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ كَأَنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَيْسُوا مِنْكَ أَ وَ لَسْتَ صَاحِبَ الْحَضْرَمِيِّينَ الَّذِينَ كَتَبَ إِلَيْكَ فِيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ رَأْيِهِ فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ ع وَ رَأْيِهِ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَلَ بِهِمْ بِأَمْرِكَ وَ دِينُ عَلِيٍّ وَ اللَّهِ وَ ابْنِ عَلِيٍّ الَّذِي كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَبَاكَ وَ هُوَ أَجْلَسَكَ بِمَجْلِسِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ أَفْضَلَ شَرَفِكَ وَ شَرَفِ أَبِيكَ تَجَشُّمُ الرِّحْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بِنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَوَضَعَهُمَا عَنْكُمْ وَ قُلْتَ فِيمَا تَقُولُ انْظُرْ نَفْسَكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَرُدَّهُمْ فِي
[١] أي رءوس الجبال.