الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٧ - احتجاجه قدس الله روحه في التعظيم و التقديم لأئمتنا ع على سائر الورى ما عدا نبينا ع بطريقة لم يسبقه إليها أحد ذكرها في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة
و بقي علينا أن ندل على الأمر على ما ادعيناه.
و الذي يدل على أن المعرفة بإمامة من ذكرناه ع من جملة الإيمان و أن الإخلال بها كفر و رجوع عن الإيمان إجماع الشيعة الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه و إجماعهم حجة بدلالة أن قول الحجة المعصوم الذي قد دلت العقول على وجوده في كل زمان في جملتهم و في زمرتهم و قد دللنا على هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كتبنا و استوفينا ذلك في جواب المسائل التبانيات خاصة و في كتاب نصرة ما انفردت به الشيعة الإمامية من المسائل الفقهية فإن هذا الكتاب مبني على صحة هذا الأصل و يمكن أن يستدل على وجوب المعرفة بهم ع بإجماع الأمة مضافا إلى ما بيناه من إجماع الإمامية.
و ذلك أن جميع أصحاب الشافعي يذهبون إلى أن الصلاة على نبينا في التشهد الأخير فرض واجب و ركن من أركان الصلاة متى أخل بها الإنسان فلا صلاة له و أكثرهم يقول إن الصلاة في هذا التشهد على آل النبي عليهم الصلاة و السلام في الوجوب و اللزوم و وقوف أجزاء الصلاة عليهم كالصلاة على النبي ص.
و الباقون منهم يذهبون إلى أن الصلاة على الآل مستحبة و ليست بواجبة فعلى القول الأول لا بد لكل من وجبت عليه الصلاة من معرفتهم من حيث كان واجبا عليه الصلاة عليهم فإن الصلاة عليهم فرع على المعرفة بهم و من ذهب إلى أن ذلك مستحب فهو من جملة العبادة و إن كان مسنونا مستحبا و التعبد به يقتضي التعبد بما لا يتم إلا به من المعرفة.
و من عدا أصحاب الشافعي لا يفكرون أن الصلاة على النبي و آله ص في التشهد مستحبة و أي شبهة تبقى مع هذا في أنهم ع أفضل الناس و أجلهم و ذكرهم واجب في الصلاة و عند أكثر الأمة من الشيعة الإمامية و جمهور أصحاب الشافعي أن الصلاة تبطل بتركه و هل مثل هذه الفضيلة لمخلوق سواهم أو يتعداهم.
و مما يمكن الاستدلال به على ذلك أن الله تعالى قد ألهم القلوب و غرس في كل النفوس تعظيم شأنهم و إجلال قدرهم على تباين مذاهبهم و اختلاف ديانتهم و نحلهم و ما أجمع هؤلاء المختلفون و المتباينون مع تشتت الأهواء و تشعب الآراء على شيء كإجماعهم على تعظيم من ذكرنا و إكباره فإنهم يزورون قبورهم و يقصدون من شاحط البلاد و شاطئها مشاهدهم و مدافنهم و المواضع التي رسمت بصلاتهم فيها و حلولهم بها- و ينفقون في ذلك الأموال و يستنفدون الأحوال.
فقد أخبرني من لا أحصيه كثرة أن أهل نيسابور و من والاها من تلك البلدان يخرجون في كل سنة إلى طوس- لزيارة الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ص بالجمال الكثيرة و الأهبة التي لا يوجب مثلها إلا للحج إلى بيت الله الحرام هذا مع أن المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة و ازورارهم عن هذا الشعب و ما تسخير هذه القلوب القاسية و عطف هذه الأمم النائية إلا كالخارقات للعادات و الخارج عن الأمور و المألوفات و إلا فما الحامل للمخالفين لهذه النحلة-