الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٢٧ - احتجاج الرضا ع على أهل الكتاب و المجوس و رئيس الصابئين و غيرهم
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي[١] فَقَالَ الرِّضَا ع إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَقَعَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهْرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى الزُّهْرَةَ قَالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[٢] لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ وَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْقَدِيمِ- فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي[٣] عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ[٤] يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ- فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ[٥] مِنَ الزُّهْرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهْرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ- يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ[٦] فَإِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ ع بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَنْ كَانَ بِصِفَةِ الزُّهْرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِمَّا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ[٧]- فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[٨] قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَحْيَيْتُ لَهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ رَبِّي أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عَلَى الْخُلَّةِ- قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٩] فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ ع مِنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ-
[١] الأنعام-، ....
[٢] الأنعام- ٨٦.
[٣] ( ٣- ٤) الأنعام- ٧٧.
[٤] ( ٣- ٤) الأنعام- ٧٧.
[٥] ( ٥- ٦) الأنعام- ٧٨- ٧٩.
[٦] ( ٥- ٦) الأنعام- ٧٨- ٧٩.
[٧] الأنعام- ٨٣.
[٨] البقرة- ٢٦٠.
[٩] البقرة- ٢٦٠.