الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٧ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا[١] فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَعْذَرَ وَ بَيَّنَ لِمَ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ مَا رَآهُ وَ قَالَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ[٢] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع الْأَيْنُ مَكَانٌ وَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ شَاهِدٍ مِنْ غَائِبٍ فَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِغَائِبٍ وَ لَا يَقْدَمُهُ قَادِمٌ وَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ مَوْجُودٌ مُدَبِّرٌ صَانِعٌ حَافِظٌ مُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ لَيْسَ هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع هُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ*- قَدْ كَانَ وَ لَا خَلْقَ وَ هُوَ كَمَا كَانَ إِذْ لَا خَلْقَ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْمُنْتَقِلِينَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا بَالُكُمْ إِذْ دَعَوْتُمْ رَفَعْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِنَّ اللَّهَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لِلَّهِ مَفَازِعُ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ وَ مُسْتَعْبَدٌ فَاسْتَعْبَدَ عِبَادَهُ بِالْقَوْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ التَّوَجُّهِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِتَوَجُّهِ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهَا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَ الطَّلَبِ وَ التَّضَرُّعِ بِبَسْطِ الْأَيْدِي وَ رَفْعِهَا إِلَى السَّمَاءِ لِحَالِ الِاسْتِكَانَةِ وَ عَلَامَةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّذَلُّلِ لَهُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ أَوْ أَهْلُ الْأَرْضِ؟ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِنْ كُنْتَ تَقُولُ بِالشِّبْرِ وَ الذِّرَاعِ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بَابٌ وَاحِدٌ هِيَ فِعْلُهُ لَا يَشْغَلُ بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ يُدَبِّرُ أَعْلَى الْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ أَسْفَلَهُ وَ يُدَبِّرُ أَوَّلَهُ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ آخِرَهُ مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَ لَا كُلْفَةٍ وَ لَا مَئُونَةٍ وَ لَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ مَنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فِي الْوَسِيلَةِ فَأَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ الْتَقَوْا أَحَدُهُمْ مِنْ أَعْلَى الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَسْفَلِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ شَرْقِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ غَرْبِ الْخَلْقِ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَكُلُّهُمْ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَرْسَلَنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلَةِ دُونَ التَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ تُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ مَحْمُولٌ؟
- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ وَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ فَالْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ فِي اللَّفْظِ مَمْدُوحٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ
[١] الإسراء- ١.
[٢] الجاثية- ٥.