الإحتجاج
(١)
الجزء الثاني
٢٨٥ ص
(٢)
احتجاج الحسن بن علي ع على معاوية في الإمامة من يستحقها و من لا يستحقها بعد مضي النبي
٢٨٥ ص
(٣)
احتجاجه ع على من أنكر عليه مصالحة معاوية و نسبه إلى التقصير في طلب حقه
٢٨٨ ص
(٤)
احتجاج الحسين بن علي ع على عمر بن الخطاب في الإمامة و الخلافة
٢٩٢ ص
(٥)
احتجاج الحسين ع بذكر مناقب أمير المؤمنين و أولاده ع حين أمر معاوية بلعن أمير المؤمنين ع و قتل شيعته و قتل من يروي شيئا من فضائله
٢٩٣ ص
(٦)
احتجاجه ع على معاوية توبيخا له على قتل من قتله من شيعة أمير المؤمنين و ترحمه عليهم
٢٩٦ ص
(٧)
احتجاجه ص بإمامته على معاوية و غيره و ذكر طرف من مفاخراته و مشاجراته التي جرت له مع معاوية و أصحابه
٢٩٨ ص
(٨)
احتجاجه ع على أهل الكوفة بكربلاء
٣٠٠ ص
(٩)
احتجاج فاطمة الصغرى على أهل الكوفة
٣٠٢ ص
(١٠)
خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب بحضرة أهل الكوفة في ذلك اليوم تقريعا لهم و تأنيبا
٣٠٣ ص
(١١)
احتجاج علي بن الحسين ع على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط و توبيخه إياهم على غدرهم و نكثهم
٣٠٥ ص
(١٢)
احتجاجه ع بالشام على بعض أهلها حين قدم به و بمن معه على يزيد لعنه الله
٣٠٦ ص
(١٣)
احتجاج زينب بنت علي بن أبي طالب حين رأت يزيد لعنه الله يضرب ثنايا الحسين ع بالمخصرة
٣٠٧ ص
(١٤)
احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما أدخل عليه
٣١٠ ص
(١٥)
احتجاجه ع في أشياء شتى من علوم الدين و ذكر طرف من مواعظه البليغة
٣١٢ ص
(١٦)
احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
٣٢١ ص
(١٧)
احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
٣٣١ ص
(١٨)
احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع في أشياء شتى على المخالفين
٣٨٥ ص
(١٩)
احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
٣٩٦ ص
(٢٠)
احتجاج الرضا ع على أهل الكتاب و المجوس و رئيس الصابئين و غيرهم
٤١٥ ص
(٢١)
احتجاجه ص فيما يتعلق بالإمامة و صفات من خصه الله تعالى بها و بيان الطريق إلى من كان عليها و ذم من يجوز اختيار الإمام و لؤم من غلا فيه و أمر الشيعة بالتورية و التقية عند الحاجة إليهما و حسن التأدب
٤٣٢ ص
(٢٢)
احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
٤٤١ ص
(٢٣)
احتجاج أبي الحسن علي بن محمد العسكري ع في شي ء من التوحيد و غير ذلك من العلوم الدينية و الدنياوية على المخالف و المؤالف
٤٤٩ ص
(٢٤)
احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع في أنواع شتى من علوم الدين
٤٥٥ ص
(٢٥)
احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين
٤٦١ ص
(٢٦)
ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان ع من المسائل الفقهية و غيرها في التوقيعات على أيدي الأبواب الأربعة و غيرهم
٤٧٩ ص
(٢٧)
احتجاج الشيخ المفيد السديد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه
٤٩٩ ص
(٢٨)
احتجاجه قدس الله روحه في التعظيم و التقديم لأئمتنا ع على سائر الورى ما عدا نبينا ع بطريقة لم يسبقه إليها أحد ذكرها في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة
٥٠٦ ص
(٢٩)
الفهارس
٥١٠ ص
(٣٠)
محتويات الكتاب
٥١٠ ص
(٣١)
فهرس الهوامش
٥١٤ ص
(٣٢)
فهرس الجزء الثاني
٥١٨ ص
(٣٣)
فهرس الهوامش
٥٢٢ ص
 
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص

الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٥٨ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات

قَالَ لَا تَعْمَلْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَلْقَى صَاحِبَكَ فَتَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نَعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا قَالَ خُذْ بِمَا فِيهِ خِلَافُ الْعَامَّةِ.

فَقَدْ أَمَرَ ع بِتَرْكِ مَا وَافَقَ الْعَامَّةَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَرَدَ مَوْرِدَ التَّقِيَّةِ وَ مَا خَالَفَهُمْ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ‌

وَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَيْضاً أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا اخْتَلَفَ أَحَادِيثُنَا عَلَيْكُمْ فَخُذُوا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ شِيعَتُنَا فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ.

و أمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل ذكرها هنا و ما أوردناه عارض ليس هنا موضعه‌

وَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَحْيَى الْعَامِرِيِ‌[١] عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى‌[٢] قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ النُّعْمَانُ أَبُو حَنِيفَةَ[٣] عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَرَحَّبَ بِنَا فَقَالَ-


[١] بشير بن يحيى العامري: لم أعثر له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال.

[٢] في سفينة البحار ج ٢ ص ٥٢٠ أقول« ابن أبي ليلى هو محمّد بن عبد الرحمن القاضي الكوفيّ عده الشيخ من أصحاب الصادق« ع». كان بينه و بين أبي حنيفة منافرات توفّي سنة ١٤٨ و كان أبوه من أكابر تابعي الكوفة، و جدّه أبو ليلى من الصحابة قال ابن النديم: و اسم أبي ليلى يسار

ولد احيحة بن الجلاح و قال: ولي ابن أبي ليلى القضاء لبني أميّة و ولد العباس و كان يفتي بالرأي قبل أبي حنيفة، و ذكره في الخلاصة في القسم الأوّل و نقل عن ابن عقدة أنّه روى عن ابن نمير أنّه كان صدوقا مأمونا و لكنه سيّئ الحفظ جدا. و قال ابن داود: إنّه ممدوح و قال المولى محمّد صالح: إنّه ممدوح مشكور صدوق مأمون. و في التعليقة روى ابن أبي عمير عنه عن أبيه و قد أغرب أبو علي في رجاله و قال: إن نصب الرجل أشهر من كفر إبليس، و هو من مشاهير المنحرفين و تولى القضاء لبني أميّة ثمّ لبني العباس برهة من السنين، كما ذكره غير واحد من المؤرخين و رده شهادة جملة من أجلاء أصحاب الصادق« ع» لأنهم رافضة مشهور و في كتب الحديث مذكور، من ذلك ما ذكره الكشّيّ في ترجمة محمّد بن مسلم فلاحظ، و من ذلك في ترجمة عمّار الدهني و يجب ذكره في الضعفاء كما فعله الفاضل ... قال شيخنا في المستدرك بعد نقل هذا الكلام من أبي علي: قلت:

المدعى صدقه و أمانته و وثاقته في الحديث و مجرد القضاء و العامية لا ينافي ذلك. و قال صدر المحققين العاملي في حواشيه على رجاله و في تضاعيف الأخبار ما يدلّ على أنّ ابن أبي ليلى لم يكن على ما ذكره المؤلّف من النصب بل يظهر من الروايات ميله لآل محمّد عليهم السلام. و روايات رد الشهادة تشهد بذلك لأنّه قبل شهادتهم بعد ردها. و في صدر الوقوف من الكافي أن ابن أبي ليلى حكم في قضية بحكم فقال له محمّد بن مسلم: إنّ عليّا عليه السلام قضى بخلاف ذلك و روى ذلك له عن الباقر« ع» فقال ابن أبي ليلى: هذا عندك؟ قال: نعم. قال. فأرسل و ائتني به. قال له محمّد بن مسلم: على أن لا تنظر في الكتاب الا في ذلك الحديث ثمّ أراه الحديث عن الباقر« ع» فرد قضيته و نقضه للقضاء بعد الحكم دليل على عدم التعصب فضلا عن النصب ... و بالجملة فمن تتبع الأخبار وجد أنّ ابن أبي ليلى كان يقضي بما يبلغه عن الصادقين عليهما السلام و يحكم بذلك بعد التوقف بل ينقض ما كان قد حكم به إذا بلغه عنهم« ع» خلافه فكيف يكون من حاله ذلك من النواصب؟».

[٣] أبو حنيفة: و اسمه النعمان بن ثابت بن زوطي. و كان زوطي مملوكا لبني تيم اللّه بن ثعلبة. و أصله من كابل، و قيل مولى لبني قفل كما في الفهرست لابن النديم ص ٢٨٤ و قال الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد ١٣ ص ٣٢٤:« ولد أبو حنيفة و أبوه نصراني» .. إلى أن قال:« و كان زوطي مملوكا لبني تيم اللّه بن ثعلبة فاعتق فولاؤه لبني عبد اللّه بن ثعلبة ثمّ لبني قفل».

و روى مسندا عن الزيادي يقول: سمعت أبا جعفر يقول: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة فسمى نفسه النعمان و أباه ثابتا .. و قيل كان والد أبي حنيفة من« نسا» و قيل أصله من« ترمذ» و قيل ثابت والد أبي حنيفة من أهل« الأنبار».

و أورد الخطيب البغداديّ في تاريخه عدة روايات بأسانيد مختلفة تقول: إن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين و في بعضها ثلاثا و في رواية سفيان الثوري استتيب من الكفر مرارا. و في رواية أبي عيينة استتيب من الدهر ثلاث مرّات راجع تاريخ بغداد ج ١٣ ص ٣٨٠- ٣٨٣ و فيه ص- ٣٧٢ مسندا أن أبا حنيفة قال: لو انّ رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى اللّه لم أر بذلك بأسا و كان شريك يقول: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه قال اللّه تعالى: وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ و قال تعالى: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‌ و زعم أبو حنيفة أنّ الايمان لا يزداد و لا ينقص و أن الصلاة ليست من دين اللّه.

و في ص ٣٨٦ منه عن الجوهريّ روى مسندا قال: سمعت أبا مطيع يقول: قال أبو حنيفة: إن كانت الجنة و النار مخلوقتين فانهما يفنيان و فيه-- عن ابن أسباط قال أبو حنيفة لو أدركني رسول اللّه و أدركته لأخذ بكثير من قولي و قال سمعت أبا إسحاق يقول كان أبو حنيفة يجيئه الشي‌ء عن النبيّ فيخالفه إلى غيره و في ص ٣٧٠ من نفس المصدر سئل أبو حنيفة عن رجل قال: أشهد أنّ الكعبة حقّ و لكن لا أدري هي هذه التي بمكّة أم لا فقال مؤمن حقا. و سئل عن رجل قال: أشهد أنّ محمّد بن عبد اللّه نبي و لكن لا أدري هو الذي قبره بالمدينة أم لا. فقال مؤمن حقا.

- و هو أحد المذاهب الأربعة السنية، صاحب الرأي و القياس و الفتاوي المعروفة في الفقه.

ذكر ابن خلّكان في ج ٢ ص ٨٦ من الوفيات في ترجمة محمّد بن سبكتكين عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني في كتابه الذي سماه:« مغيث الخلق في اختيار الأحق» قال: إنّ السلطان محمود المذكور كان على مذهب أبي حنيفة و كان مولعا بعلم الحديث، و كانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه و هو يسمع و كان يستفسر الأحاديث فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي فوقع في خلده حكمه. فجمع العلماء من الفريقين في مرو و التمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي و على مذهب أبي حنيفة ... فصلى القفال المروزي ... إلى أن قال: ثم صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة فلبس جلد كلب مدبوغا ثمّ لطخ ربعه بالنجاسة و توضأ بنبيذ التمر و كان في صميم الصيف في المفازة و اجتمع عليه الذباب و البعوض و كان وضوؤه منكسا منعكسا ثمّ استقبل القبلة و أحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، و كبر بالفارسية، ثمّ قرأ آية بالفارسية« دو بركك سبز» ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل و من غير ركوع و تشهد، و ضرط في آخره من غير نية السلام. و قال: أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة فقال السلطان: و لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك، فأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمر القفال باحضار كتب أبي حنيفة و أمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة، و في ج ١٣، من تاريخ بغداد ص ٣٧٠ قال الحارث بن عمير: و سمعته يقول: لو أنّ شاهدين شهدا عند قاض؛ أنّ فلان بن فلان طلق امرأته، و علما جميعا أنّهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما، ثمّ لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها.

في ص ٣٦٢ منه قال: قال مساور الوراق:

\sُ كنا من الدين قبل اليوم في سعة\z حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس‌\z قاموا من السوق إذ قلّت مكاسبهم‌\z فاستعملوا الرأي عند الفقر و البؤس‌\z أما العريب فأمسوا لا عطاء لهم‌\z و في الموالي علامات المفاليس‌\z\E فلقيه أبو حنيفة فقال: هجوتنا نحن نرضيك، فبعث إليه بدراهم فقال:

\sُ إذا ما أهل مصر بادهونا\z بداهية من الفتيا لطيفه‌\z أتيناهم بمقياس صحيح‌\z صليب من طراز أبي حنيفة\z إذا سمع الفقيه به حواه‌\z و أثبته بحبر في صحيفه‌\z\E فأجابه بعضهم يقول:

\sُ إذا ذو الرأي خاصم عن قياس‌\z و جاء ببدعة هنة سخيفه‌\z أتيناه بقول اللّه فيها\z و آيات محبّرة شريفه‌\z فكم من فرج محصنة عفيف‌\z احل حرامها بأبي حنيفة\z\E و روي أيضا أنّه اجتمع الثوري و شريك و الحسن بن صالح و ابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة فأتاهم فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه و نكح أمه و شرب الخمر في رأس أبيه؟ فقال: مؤمن. فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدا، و قال الثوري لا كلمتك أبدا، و قال شريك: لو كان لي من الأمر شي‌ء لضربت عنقك، و قال له الحسن: وجهي من وجهك حرام أن انظر إلى وجهك أبدا. و روي أيضا عن الامام مالك قال: ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبي حنيفة و قال: كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس. و أخرج عن الأوزاعي قال: عمد أبو حنيفة إلى عرى الإسلام فنقضه عروة عروة، و عن عبد الرحمن ابن مهدي قال: ما علم في الإسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأي أبي حنيفة و أخرج عن أبي صالح الفراء قال: سمعت يوسف بن اسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أربعمائة حديث أو أكثر و أنّه سئل عن مسألة فأجاب فيها ثمّ قيل له:

يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيها كذا و كذا قال: دعنا من هذا و في رواية قال: حك هذا بذنب خنزيرة.

قال ابن خلّكان ص ١٦٥ ج ٢ من الوفيات و لم يكن يعاب بشي‌ء سوى قلة العربية فمن ذلك ما روي: أن أبا عمرو بن العلاء المقري النحوي سأله عن القتل بالمثقل هل يوجب القود أم لا؟ فقال: لا. فقال له أبو عمرو: و لو قتله بحجر المنجنيق؟ فقال: و لو قتله« بأبا قبيس».

و توفّي سنة مائة و خمسين و قبره ببغداد في مقبرة خيزران.