الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٣٦ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأَمَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ ع قَالَ لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَ الصَّادِقَ ع عَنْ حَدَثِ الْعَالَمِ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يَبْطُلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولٌ فِي الْقِدَمِ وَ لَنْ يَجْتَمِعَ صِفَةُ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ هَبْكَ عِلْمُكَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِا- فَقَالَ ع إِنَّا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ لَكِنَّ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا فَنَقُولُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى ضُمَّ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغَيُّرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا أَنَّ فِي تَغَيُّرِهِ دُخُولَهُ فِي الْحَدَثِ وَ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ.
وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ[١] قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَ رَأَيْتَ اللَّهَ حِينَ عَبَدْتَهُ؟ قَالَ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ شَيْئاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قَالَ إِحَاطَةُ الْوَهْمِ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ لَيْسَ يَعْنِي بَصَرَ الْعُيُونِ- فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ يَعْنِي مَنْ أَبْصَرَ نَفْسَهُ- وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها لَيْسَ يَعْنِي عَمَى الْعُيُونِ إِنَّمَا عَنَى إِحَاطَةَ الْوَهْمِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالدَّرَاهِمِ وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالثِّيَابِ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْعَيْنِ.
وَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ الْخَلْقُ وَ لَمْ يَرَوْهُ؟-
[١] قال العلامة في القسم الثاني من خلاصته: يونس بن ظبيان- بالظاء المعجمة المفتوحة و الياء المنقطة تحتها نقطة قبل الياء و النون أخيرا قال أبو عمرو الكشّيّ: قال الفضل بن شاذان في بعض كتبه-: الكذابون المشهورون: ابو الخطاب و يونس بن ظبيان و يزيد الصائغ و محمّد بن سنان و أبو سمينة أشهرهم و قال النجاشيّ: انه مولى ضعيف جدا لا يلتفت إلى ما رواه كل كتبه تخليط قال ابن الغضائري: يونس بن ظبيان غال كذاب و ضاع للحديث، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، لا يلتفت إلى حديثه فانا لا اعتمد على روايته لقول هؤلاء المشايخ العظام فيه.