الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٣٤ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
وَ الثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ وَ النَّارُ اسْمٌ لِلْمَحْرُوقِ أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَ تُنَاضِلُ بِهِ أَعْدَاءَنَا وَ الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ وَ ثَبَّتَكَ قَالَ هِشَامٌ فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا.
عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ زِنْدِيقٌ بِمِصْرَ يَبْلُغُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عِلْمٌ فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُنَاظِرَهُ فَلَمْ يُصَادِفْهُ بِهَا وَ قِيلَ هُوَ بِمَكَّةَ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَ نَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَانْتَهَى إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ فَمَا كُنْيَتُكَ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَمَنْ ذَا الْمَلِكُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ أَ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَمْ مِنْ مُلُوكِ السَّمَاءِ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِكَ أَ عَبْدُ إِلَهِ السَّمَاءِ أَمْ عَبْدُ إِلَهِ الْأَرْضِ؟ فَسَكَتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قُلْ فَسَكَتَ فَقَالَ إِذَا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ فَأْتِنَا فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مِنَ الطَّوَافِ أَتَاهُ الزِّنْدِيقُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ تَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَ فَوْقاً؟ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا؟ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَدْرِي مَا تَحْتَهَا؟ قَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَالظَّنُّ عَجْزٌ مَا لَمْ تَسْتَيْقِنْ ثُمَّ قَالَ لَهُ صَعِدْتَ إِلَى السَّمَاءِ؟ قَالَ لَا- قَالَ أَ فَتَدْرِي مَا فِيهَا؟ قَالَ لَا قَالَ فَأَتَيْتَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَنَظَرْتَ مَا خَلْفَهُمَا؟ قَالَ لَا قَالَ فَالْعَجَبُ لَكَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ وَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ وَ لَمْ تَنْزِلْ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ لَمْ تَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَمْ تُخْبَرْ مَا هُنَاكَ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَّ وَ أَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ وَ هَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَا يَعْرِفُ فَقَالَ الزِّنْدِيقُ مَا كَلَّمَنِي بِهَذَا غَيْرُكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَكٍّ فَلَعَلَّ هُوَ وَ لَعَلَّ لَيْسَ هُوَ قَالَ وَ لَعَلَّ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَيُّهَا الرَّجُلُ لَيْسَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ وَ لَا حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ تَفَهَّمْ عَنِّي أَ مَا تَرَى الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يَلِجَانِ وَ لَا يَسْتَبِقَانِ يَذْهَبَانِ وَ يَرْجِعَانِ قَدِ اضْطُرَّا لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا فَلِمَ يَرْجِعَانِ وَ إِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ فَلِمَ لَا