الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٠٥ - احتجاج علي بن الحسين ع على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط و توبيخه إياهم على غدرهم و نكثهم
وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا شَوْهَاءَ صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْدَاءَ فَقْمَاءَ خَرْقَاءَ[١] كَطِلَاعِ الْأَرْضِ أَوْ مِلْءِ السَّمَاءِ[٢] أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ- فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَحْفِزُهُ الْبِدَارُ[٣] وَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فَوْتُ النَّارِ كَلَّا إِنَّ رَبَّكَ لَنَا وَ لَهُمْ لَبِالْمِرْصادِ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ ع
|
مَا ذَا تَقُولُونَ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ |
مَا ذَا صَنَعْتُمْ وَ أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ |
|
|
بِأَهْلِ بَيْتِي وَ أَوْلَادِي وَ تَكْرِمَتِي |
مِنْهُمْ أُسَارَى وَ مِنْهُمْ ضُرِّجُوا بِدَمٍ |
|
|
مَا كَانَ ذَاكَ جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ |
أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي |
|
|
إِنِّي لَأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ يَحُلَّ بِكُمْ |
مِثْلُ الْعَذَابِ الَّذِي أَوْدَى عَلَى إِرَمٍ |
|
ثُمَّ وَلَّتْ عَنْهُمْ- قَالَ حِذْيَمٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ حَيَارَى قَدْ رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ شَيْخٌ فِي جَانِبِي يَبْكِي وَ قَدِ اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالْبُكَاءِ وَ يَدُهُ مَرْفُوعَةٌ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ بِأَبِي وَ أُمِّي كُهُولُهُمْ خَيْرُ كُهُولٍ وَ نِسَاؤُهُمْ خَيْرُ نِسَاءٍ وَ شَبَابُهُمْ خَيْرُ شَبَابٍ وَ نَسْلُهُمْ نَسْلٌ كَرِيمٌ وَ فَضْلُهُمْ فَضْلٌ عَظِيمٌ ثُمَّ أَنْشَدَ
|
كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَ نَسْلُكُمْ |
إِذَا عُدَّ نَسْلٌ لَا يَبُورُ وَ لَا يَخْزَى |
|
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَمَّةِ اسْكُتِي فَفِي الْبَاقِي مِنَ الْمَاضِي اعْتِبَارٌ وَ أَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَالِمَةٌ غَيْرُ مُعَلَّمَةٍ فَهِمَةٌ غَيْرُ مُفَهَّمَةٍ إِنَّ الْبُكَاءَ وَ الْحَنِينَ لَا يَرُدَّانِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ الدَّهْرُ فَسَكَتَتْ- ثُمَّ نَزَلَ ع وَ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَ أَنْزَلَ نِسَاءَهُ وَ دَخَلَ الْفُسْطَاطَ.
احتجاج علي بن الحسين ع على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط و توبيخه إياهم على غدرهم و نكثهم
قَالَ حِذْيَمُ بْنُ شَرِيكٍ الْأَسَدِيُ: خَرَجَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع إِلَى النَّاسِ وَ أَوْمَى إِلَيْهِمْ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَتُوا وَ هُوَ قَائِمٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- الْمَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ مِنْ غَيْرِ ذَحْلٍ وَ لَا تِرَاتٍ أَنَا ابْنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ وَ سُلِبَ نَعِيمُهُ وَ انْتُهِبَ مَالُهُ وَ سُبِيَ عِيَالُهُ أَنَا ابْنُ مَنْ قُتِلَ صَبْراً فَكَفَى بِذَلِكَ فَخْراً-
[١] الشوهاء: القبيحة و الفقماء إذا كانت ثناياها العليا الى الخارج فلا تقع على السفلى. و الخرقاء: الحمقاء.
[٢] طلاع الأرض: ملؤها.
[٣] يحفزه: يدفعه.