الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٨٧ - احتجاج الحسن بن علي ع على معاوية في الإمامة من يستحقها و من لا يستحقها بعد مضي النبي
وَ تَعْجَبُ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ سَمَّى اللَّهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ بِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ وَ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَيْشاً يَوْمَ مُؤْتَةَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِجَعْفَرٍ فَإِنْ هَلَكَ فَزَيْدٌ فَإِنْ هَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلُوا جَمِيعاً أَ فَتَرَى يَتْرُكُ الْأُمَّةَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنِ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ لِيَخْتَارُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَلِيفَةَ- كَانَ رَأْيُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَهْدَى لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِهِ وَ اخْتِيَارِهِ وَ مَا رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا إِلَّا بَعْدَ مَا بَيَّنَهُ وَ مَا تَرَكَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ فَأَمَّا مَا قَالَ الرَّهْطُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ تَظَاهَرُوا عَلَى عَلِيٍّ ع وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ زَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ فَقَدْ شَبَّهُوا عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَتِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ مَكْرِهِمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَقُولُ يَا حَسَنُ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ سَمِعْتَ مَا قُلْتُ وَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعَجَبُ مِنْكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مِنْ قِلَّةِ حَيَائِكَ وَ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ حِينَ قُلْتَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ وَ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَعْدِنِهِ فَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ دُونَنَا؟ وَيْلٌ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِثَلَاثَةٍ قَبْلَكَ الَّذِينَ أَجْلَسُوكَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ سَنُّوا لَكَ هَذِهِ السُّنَّةَ لَأَقُولَنَّ كَلَاماً مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ لِيَسْمَعَهُ بَنُو أَبِي هَؤُلَاءِ حَوْلِي إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِيهَا وَ لَا تَنَازُعٌ وَ لَا فُرْقَةٌ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ وَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ ثُمَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ الْكَذِبِ وَ الْقَطِيعَةِ وَ الْخِيَانَةِ وَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ وَ اخْتَلَفُوا فِي سُنَنٍ اقْتَتَلُوا فِيهَا وَ صَارُوا فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَيُّهُمْ أَحَقُّ وَ أَوْلَى بِهَا إِلَّا فِرْقَةٌ تَتْبَعُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص فَمَنْ أَخَذَ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ سَلِمَ وَ نَجَا بِهِ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنْ نَوَّرَ قَلْبَهُ بِمَعْرِفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ وَ لِلَّهِ وَلِيٌّ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَلِمَ حَقّاً فَقَالَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِينَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ إِنَّ الْعِلْمَ فِينَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ وَ إِنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِخَطِّ عَلِيٍّ ع بِيَدِهِ-