الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٩ - احتجاجه قدس الله روحه في التعظيم و التقديم لأئمتنا ع على سائر الورى ما عدا نبينا ع بطريقة لم يسبقه إليها أحد ذكرها في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة
فعنهم تلقوه و منهم أخذوه فلو لم يكونوا ع بذلك راضين و عليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم و هم منها بريئون خليون و لنفوا ما بينهم من مواصلة و مجالسة و ملازمة و موالاة و مصافاة و مدح و إطراء و ثناء و لأبدلوه باللوم و الذم و البراءة و العداوة فلو لم يكن أنهم ع لهذه المذاهب معتقدون و بها راضون لبان لنا و اتضح و لو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت و أغنت و كيف يطيب قلب عاقل أو يسوغ في الدين لأحد أن يعظم في الدين ما هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق و ما سواه باطل ثم ينتهي في التعظيمات و الكرامات إلى أبعد الغايات و أقصى النهايات و هل جرت بمثل ذلك عادة أو مضت عليه سنة أ و لا يرون أن الإمامية لا تلتفت إلى من خالفها من العترة و حاد عن جادتها في الديانة و محجتها في الولاية و لا تسمح له بشيء من المدح و التعظيم فضلا عن غايته و أقصى نهايته بل تبرأ منه و تعاديه و تجريه في جميع الأحكام مجرى من لا نسب له و لا حسب و لا قرابة و لا علقة و هذا يوقظ على أن الله تعالى خرق في هذه العصابة العادات و قلب الجبلات ليبين من عظيم منزلتهم و شريف مرتبتهم و هذه فضيلة تزيد على الفضائل توفي على جميع الخصائص و المناقب و كفى به برهانا لائحا و حجابا راجحا.
قطعنا هذا الكتاب على كلام السيد علم الهدى قدس الله روحه وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* و الصلاة على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين المعصومين و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ