الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٧ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِثَالَ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ وَ سَتَكْثُرُ بَعْدِي فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ وَ لَيْسَ يُوَافِقُ هَذَا الْخَبَرُ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[١] فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَفِيَ عَلَيْهِ رِضَاءُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ سَخَطِهِ حَتَّى سَأَلَ عَنْ مَكْنُونَ سِرِّهِ؟ هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي الْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَثَلَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي السَّمَاءِ؟ فَقَالَ وَ هَذَا أَيْضاً يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ مَلَكَانِ لِلَّهِ مُقَرَّبَانِ لَمْ يَعْصِيَا اللَّهَ قَطُّ وَ لَمْ يُفَارِقَا طَاعَتَهُ لَحْظَةً وَاحِدَةً وَ هُمَا قَدْ أَشْرَكَا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الشِّرْكِ فَكَانَ أَكْثَرُ أَيَّامِهِمَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ فَمُحَالٌ أَنْ يُشْبِهَهُمَا بِهِمَا قَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ[٢] فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ ع وَ هَذَا الْخَبَرُ مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ يَكُونُونَ شُبَّاناً وَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ كَهْلٌ وَ هَذَا الْخَبَرُ وَضَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ لِمُضَادَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع بِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ ع وَ هَذَا أَيْضاً مُحَالٌ لِأَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ آدَمَ وَ محمد [مُحَمَّداً] وَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ لَا تُضِيءُ الْجَنَّةُ بِأَنْوَارِهِمْ حَتَّى تُضِيءَ بِنُورِ عُمَرَ؟
[١] ق- ١٦.
[٢] ذكره الحجة الأميني في سلسلة الموضوعات ج ٥ ص ٢٧٦ من كتاب الغدير فقال:
« من موضوعات يحيى بن عنبسة و هو ذلك الدجال الوضاع ذكره الذهبي في الميزان ج ٣ ص ١٢٦ و قال: قال يونس بن حبيب: ذكرت لعلي بن المدائني محمّد بن كثير المصيصي و حديثه هذا فقال علي: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحبّ أن أراه و رواه من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول الكذاب الأفاك الوضاع.
و في تلخيص الشافي ص ٢١٩ من الجزء الثاني:« اما الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين إنصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني أميّة معارضة لما روي من قوله صلّى اللّه عليه و آله في الحسن و الحسين:« إنهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما». و هذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد اللّه بن عمرو حال عبيد اللّه في الانحراف عن أهل البيت معروفة و هو أيضا كالجارّ إلى نفسه على أنه لا يخلو من أن يريد بقوله:« سيدا كهول الجنة» أنهما سيدا كهول من هو في الجنة، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا، فان كان الأول، فذلك باطل، لأنّ رسول اللّه قد وقفنا- و أجمعت الأمة- على أنّ جميع أهل الجنة جرد مرد، و أنّه لا يدخلها كهل و إن كان الثاني. فذلك دافع و مناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن و الحسين إنهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما ... الخ».