الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٥ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[١] ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ع وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَاداً فَهَلْ زَوَّجْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع نَعَمْ قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ وَ رَضِيتُ بِهِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يَقْعُدَ النَّاسُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ مِنَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ قَالَ الرَّيَّانُ وَ لَمْ نَلْبَثْ أَنْ سَمِعْنَا أَصْوَاتاً تُشْبِهُ الْمَلَّاحِينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ فَإِذَا الْخَدَمُ يَجُرُّونَ سَفِينَةً مَصْنُوعَةً مِنْ فِضَّةٍ تُشَدُّ بِالْحِبَالِ مِنَ الْإِبْرِيسَمِ عَلَى عَجَلَةٍ مَمْلُوَّةٍ مِنَ الْغَالِيَةِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ تُخْضَبَ لِحَى الْخَاصَّةِ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ مُدَّتْ إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ فَتَطَيَّبُوا بِهَا وَ وُضِعَتِ الْمَوَائِدُ فَأَكَلَ النَّاسُ وَ خَرَجَتِ الْجَوَائِزُ إِلَى كُلِّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِهِمْ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ بَقِيَ قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَذْكُرَ الْفِقْهَ فِيمَا فَصَّلْتَهُ مِنْ وُجُوهِ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لِنَعْلَمَهُ وَ نَسْتَفِيدَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع نَعَمْ إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْداً فِي الْحِلِّ وَ كَانَ الصَّيْدُ مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ وَ كَانَ مِنْ كِبَارِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَ إِنْ أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً وَ إِذَا قَتَلَ فَرْخاً فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ حَمَلٌ قَدْ فُطِمَ مِنَ اللَّبَنِ فَإِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَمَلُ وَ قِيمَةُ الْفَرْخِ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْوَحْشِ وَ كَانَ حِمَارَ وَحْشٍ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ وَ إِنْ كَانَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ إِنْ كَانَ ظَبْياً فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ كَانَ قَتَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِيهِ وَ كَانَ إِحْرَامُهُ لِلْحَجِّ نَحَرَهُ بِمِنًى وَ إِنْ كَانَ إِحْرَامٌ بِعُمْرَةٍ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَ جَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَمْدِ عَلَيْهِ الْمَأْثَمُ وَ هُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ فِي الْخَطَإِ وَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسِهِ وَ عَلَى السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَ الصَّغِيرُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ هِيَ عَلَى الْكَبِيرِ وَاجِبَةٌ وَ النَّادِمُ يُسْقِطُ نَدَمُهُ عَنْهُ عِقَابَ الْآخِرَةِ وَ الْمُصِرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ يَحْيَى عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا سَأَلَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِيَحْيَى أَسْأَلُكَ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ عَرَفْتُ جَوَابَ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُ وَ إِلَّا اسْتَفَدْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ انْتِصَافِ اللَّيْلِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ حَلَّتْ لَهُ مَا حَالُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ بِمَا حَلَّتْ لَهُ وَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ-
[١] النور: ٣٢.