الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤٣ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
وَ الشُّهُودِ وَ السَّفَادِ وَ الْحَدَبِ عَلَى أَوْلَادِهَا وَ إِقَامَةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَ نَقْلِهَا الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ إِلَى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَ الْمَغَاوِرِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْقِفَارِ وَ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ إِذِ الْكَيْفُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً بِلَا قُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ وَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ مَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ- وَ مَا كَانَ نَاقِصاً كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَ مَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا نِدَّ وَ لَا كَيْفِيَّةَ وَ لَا نِهَايَةَ وَ لَا تَصَارِيفَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تَحْتَمِلَهُ وَ عَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ وَ عَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُصَوِّرَهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ أَدَاةِ خَلْقِهِ وَ سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.
عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ[١] قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع بَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَغَلُظَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَ اسْتَنْكَرُوا مِنْهُ وَ خَافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ مَعَهُ إِلَى مَا انْتَهَى مَعَ الرِّضَا ع فَخَاضُوا فِي ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ مِنْهُ فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقِيمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنِ الرِّضَا ع فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنَّا أَمْرٌ قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللَّهُ وَ يَنْتَزِعَ مِنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللَّهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَبْلَكَ مِنْ تَبْعِيدِهِمْ وَ التَّصْغِيرِ بِهِمْ وَ قَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ مَعَ الرِّضَا ع مَا عَمِلْتَ وَ كَفَانَا اللَّهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَرُدَّنَا إِلَى غَمٍّ قَدِ انْحَسَرَ عَنَّا وَ اصْرِفْ رَأْيَكَ عَنِ ابْنِ الرِّضَا ع وَ اعْدِلْ إِلَى مَنْ تَرَاهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ أَمَّا مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْتُمُ السَّبَبُ فِيهِ وَ لَوْ أَنْصَفْتُمُ الْقَوْمَ لَكَانَ أَوْلَى بِكُمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مَنْ قَبْلِي بِهِمْ فَقَدْ كَانَ بِهِ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ وَ اللَّهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي مِنِ اسْتِخْلَافِ الرِّضَا وَ لَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ وَ أَنْزِعَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَى وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَدِ اخْتَرْتُهُ لِتَبْرِيزِهِ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَ الْأُعْجُوبَةِ فِيهِ بِذَلِكَ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ مَا قَدْ عَرَفْتُهُ مِنْهُ فَيَعْلَمُوا أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَ إِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ فَإِنَّهُ صَبِيٌّ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَ لَا فِقْهَ فَأَمْهِلْهُ لِيَتَأَدَّبَ ثُمَّ اصْنَعْ مَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهَذَا الْفَتَى مِنْكُمْ وَ إِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَوَادِّهِ وَ إِلْهَامِهِ لَمْ يَزَلْ آبَاؤُهُ أَغْنِيَاءَ فِي عِلْمِ الدِّينِ وَ الْأَدَبِ عَنِ الرَّعَايَا النَّاقِصَةِ عَنْ حَدِّ الْكَمَالِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا يَتَبَيَّنُ لَكُمْ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ حَالِهِ قَالُوا لَقَدْ رَضِينَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَنْفُسِنَا بِامْتِحَانِهِ فَخَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ لِنَنْصِبَ مَنْ يَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا اعْتِرَاضٌ فِي حَقِّهِ وَ ظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ
[١] قال العلّامة الحلّي رحمه اللّه في القسم الأوّل من خلاصته ص ٧٠« الريان بن شبيب- بالشين المعجمة و بعدها باء منقطة- خال المعتصم، ثقة».