الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٤١ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
مِنْ بِلَادِنَا خَجَلًا وَ أَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا وَ عَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا مِنْ أَعْدَائِنَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ع ائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَبَقُوا قِيَاماً فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ؟ أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ الرِّضَا ع اقْرَءُوا وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[١] وَ اللَّهِ مَا اقْتَدَيْتُ إِلَّا بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ ع عُتُوّاً عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ قَالُوا لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيْحَكُمْ إِنَّ شِيعَتَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ- وَ أَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ وَ تُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ تَتَهَاوَنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ وَ تَتَّقُونَ حَيْثُ لَا تَجِبُ التَّقِيَّةُ وَ تَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ حَيْثُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ لَوْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ مُوَالِيهِ وَ مُحِبُّوهُ وَ الْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ وَ لَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ هَلَكْتُمْ إِلَّا أَنْ تَتَدَارَكَكُمْ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذاً نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِنَا بَلْ نَقُولُ كَمَا عَلَّمَنَا مَوْلَانَا نَحْنُ مُحِبُّوكُمْ وَ مُحِبُّو أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادُو أَعْدَائِكُمْ قَالَ الرِّضَا ع فَمَرْحَباً بِكُمْ إِخْوَانِي وَ أَهْلَ وُدِّي ارْتَفِعُوا فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى أَلْصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَاجِبِهِ كَمْ مَرَّةً حَجَبْتَهُمْ؟ قَالَ سِتِّينَ مَرَّةً قَالَ فَاخْتَلِفْ إِلَيْهِمْ سِتِّينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ أَقْرِئْهُمْ سَلَامِي فَقَدْ مَحَوْا مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ وَ تَوْبَتِهِمْ وَ اسْتَحَقُّوا الْكَرَامَةَ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ مُوَالاتِهِمْ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَ أُمُورَ عِيَالاتِهِمْ فَأَوْسِعْهُمْ نَفَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ صِلَاتٍ وَ دَفْعِ مَعَرَّاتٍ.
احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني ع في أنواع شتى من العلوم الدينية
رَوَى أَبُو دَاوُدَ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُ[٢] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَا مَعْنَى الْأَحَدِ؟-
[١] الشورى- ٣٠.
[٢] داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رحمه اللّه ذكره الشيخ في الفهرست ص ٩٣ فقال: له كتاب و ذكره في رجاله في أصحاب الرضا عليه السلام ص ٣٧٥ و في أصحاب الجواد عليه السلام ص ٤٠١ و قال: ثقة جليل القدر و في أصحاب الهادي( ع)-- ص ٤١٤ و في أصحاب العسكريّ ص ٤٣١. و ذكره العلامة في الخلاصة فقال: يكنى أبا هاشم الجعفري رحمه اللّه من أهل بغداد ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأئمة عليهم السلام. شاهد أبا جعفر و أبا الحسن و أبا محمّد عليهم السلام. و كان شريفا عندهم، له موقع جليل عندهم. روى أبوه عن الصادق عليه السلام.