الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٣٧ - احتجاجه ص فيما يتعلق بالإمامة و صفات من خصه الله تعالى بها و بيان الطريق إلى من كان عليها و ذم من يجوز اختيار الإمام و لؤم من غلا فيه و أمر الشيعة بالتورية و التقية عند الحاجة إليهما و حسن التأدب
عَلَامَاتٌ يَكُونُ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَحْكَمَ النَّاسِ وَ أَتْقَى النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَسْخَى النَّاسِ وَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ يُولَدُ مَخْتُوناً وَ يَكُونُ مُطَهَّراً وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَ إِذَا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا يَحْتَلِمُ وَ يَنَامُ عَيْنُهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ يَكُونُ مُحَدَّثاً وَ يَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا يُرَى لَهُ بَوْلٌ وَ لَا غَائِطٌ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ الْأَرْضَ بِابْتِلَاعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ تَكُونُ رَائِحَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَ يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ يَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَكُونُ آخَذَ النَّاسِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ أَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ وَ يَكُونُ دُعَاؤُهُ مُسْتَجَاباً حَتَّى إِنَّهُ لَوْ دَعَا عَلَى صَخْرَةٍ لَانْشَقَّتْ بِنِصْفَيْنِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ تَكُونُ عِنْدَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ أَعْدَائِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْجَامِعَةُ وَ هِيَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْجَفْرُ الْأَكْبَرُ وَ الْأَصْغَرُ وَ هُوَ إِهَابُ كَبْشٍ فِيهَا جَمِيعُ الْعُلُومِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ حَتَّى الْجَلْدَةُ وَ نِصْفُ الْجَلْدَةِ وَ ثُلُثُ الْجَلْدَةِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع.
وَ رَوَى خَالِدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْفَارِسِيُ[١] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَبْدَالًا فَمَنْ هَؤُلَاءِ الْأَبْدَالُ؟ قَالَ صَدَقُوا الْأَبْدَالُ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ بَدَلَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا رَفَعَ الْأَنْبِيَاءَ وَ خَتَمَ بِمُحَمَّدٍ ص.
و قد روي عن أبي الحسن الرضا ع من ذم الغلاة و المفوضة و تكفيرهم و تضليلهم و البراءة منهم و ممن والاهم و ذكر علة ما دعاهم إلى ذلك الاعتقاد الفاسد الباطل ما تقدم ذكر طرف منه في هذا الكتاب.
و كذلك روي عن آبائه و أبنائه ع في حقهم و الأمر بلعنهم و البراءة منهم و إشاعة حالهم و الكشف عن سوء اعتقادهم كي لا يغتر بمقالتهم ضعفاء الشيعة و لا يعتقد من خالف هذه الطائفة أن الشيعة الإمامية بأسرهم على ذلك نعوذ منه و ممن اعتقده و ذهب إليه فمما ذكره الرضا ع عن علة وجه خطئهم و ضلالهم عن الدين القيم-
مَا رَوَيْنَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ أَنَّ الرِّضَا ع قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالَ الْكَفَرَةَ مَا أُتُوا إِلَّا مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِمْ بِمِقْدَارِ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اشْتَدَّ إِعْجَابُهُمْ بِهَا وَ كَثْرَةُ تَعْظِيمِهِمْ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا فَاسْتَبَدُّوا بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَ اقْتَصَرُوا عَلَى عُقُولِهِمُ الْمَسْلُوكِ بِهَا غَيْرُ سَبِيلِ الْوَاجِبِ- حَتَّى اسْتَصْغَرُوا قَدْرَ اللَّهِ وَ احْتَقَرُوا أَمْرَهُ وَ تَهَاوَنُوا بِعَظِيمِ شَأْنِهِ إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ الْقَادِرُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ الَّذِي لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ مُسْتَعَارَةً وَ لَا غِنَاهُ مُسْتَفَاداً وَ الَّذِي مَنْ شَاءَ أَفْقَرَهُ وَ مَنْ شَاءَ أَغْنَاهُ وَ مَنْ شَاءَ أَعْجَزَهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَ أَفْقَرَهُ بَعْدَ الْغِنَى
[١] مجهول.