الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٨٨ - احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع في أشياء شتى على المخالفين
يَا ابْنَ مُسْلِمٍ مَنْ هَذَا؟ قَالَ مُوسَى ابْنُهُ قَالَ وَ اللَّهِ أُخْجِلُهُ بَيْنَ يَدَيْ شِيعَتِهِ قَالَ لَهُ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ فِي بَلْدَتِكُمْ هَذِهِ؟ قَالَ يَتَوَارَى خَلْفَ الْجِدَارِ وَ يَتَوَقَّى أَعْيُنَ الْجَارِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسْقَطَ الثِّمَارِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرُهَا فَحِينَئِذٍ يَضَعُ حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ؟ قَالَ يَا شَيْخُ لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِلْحَكِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَقْوَى الشَّرِيكَيْنِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْأَكْبَرِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكَ الْأَصْغَرَ بِذَنْبِهِ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ قَالَ فَأَصَابَتْ أَبَا حَنِيفَةَ سَكْتَةٌ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ فُوهُ الْحَجَرَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَتَعَرَّضْ لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ.
و في ذلك يقول الشاعر
|
لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها |
إحدى ثلاث معان حين نأتيها |
|
|
إما تفرد بارينا بصنعتها |
فيسقط اللوم عنا حين ننشيها |
|
|
أو كان يشركنا فيها فيلحقه |
ما سوف يلحقنا من لائم فيها |
|
|
أو لم يكن لإلهي في جنايتها |
ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها |
|
رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ[١] أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ يقطين [يَقْطِيناً] أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْراً بِقَصْرِ
[١] قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص ٩١ عليّ بن يقطين بن موسى البغداديّ، سكن بغداد و هو كول الأصل روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام حديثا واحدا، و روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثر، و كان ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عند أبي الحسن عليه السلام عظيم المكان في هذه الطائفة روي أنّه عليه السلام ضمن له الجنة و أن لا تمسه النار أبدا و كان وزيرا لهارون فاستأذن الإمام عليه السلام بترك العمل معه فلم يأذن له، و قال له: عسى أن يجبر اللّه بك كسرا، و يكسر بك نائرة المخالفين من أوليائه، يا علي كفّارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم و روي أنّه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق، قال علي ابن يقطين: أ ما ترى حالي و ما أنا فيه؟ فقال عليه السلام يا علي إنّ اللّه تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه و أنت منهم يا علي و روي أنّه قال أبو الحسن( ع) لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا فقال علي: جعلت فداك و ما الخصلة التي أضمنها لك؟ و ما الثلاث اللواتي تضمنهنّ لي؟ فقال أبو الحسن عليه السلام. الثلاث اللواتي اضمنهنّ لك أن لا يصيبك حر الحديد أبدا، بقتل، و لا فاقة، و لا سجن حبس فقال علي: فما الخصلة التي أضمنها لك؟ فقال يا علي و أمّا الخصلة التي تضمن لي أن لا يأتيك ولي أبدا الا أكرمته، فضمن له علي الخصلة و ضمن له أبو الحسن الثلاث و روي أنه( ع) قال: إنّي استوهبت عليّ بن يقطين من ربّي عز.- و جل البارحة فوهبه لي إنّ عليّ بن يقطين بذل ماله و مودته فكان لذلك منا مستوجبا.
راجع رجال الكشّيّ ص ٣٦٧ و الجزء الثاني من سفينة البحار ص ٢٥٢.