الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٦٦ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا ذَا قَالَ كَلَّفَهُمْ وَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا كَلَّفَهُمْ بِهِ وَ أَزَاحَ فِي ذَلِكَ عِلَلَهُمْ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ فَمَا هَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي نَصَبَهُ لَهُمْ؟ قَالَ الشَّامِيُّ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فَقَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ حَتَّى رَفَعَ عَنَّا الِاخْتِلَافَ وَ مَكَّنَنَا مِنَ الِاتِّفَاقِ- فَقَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ هِشَامٌ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَ أَنْتَ جِئْتَنَا مِنَ الشَّامِ تُخَالِفُنَا وَ تَزْعُمُ أَنَّ الرَّأْيَ طَرِيقُ الدِّينِ وَ أَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَجْمَعُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ كَالْمُفَكِّرِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ إِنْ قُلْتُ إِنَّا مَا اخْتَلَفْنَا كَابَرْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ وَ لَكِنْ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ رَبُّهُمْ أَمْ أَنْفُسُهُمْ؟ فَقَالَ بَلْ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ وَ يَرْفَعُ اخْتِلَافَهُمْ وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَّهُمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ؟
- فَقَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ-؟ قَالَ هِشَامٌ أَمَّا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِيعَةِ فَرَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمَّا بَعْدَ النَّبِيِّ فَعِتْرَتُهُ قَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ عِتْرَةُ النَّبِيِّ الْقَائِمُ مَقَامَهُ فِي حُجَّتِهِ؟ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَمْ قَبْلَهُ؟ قَالَ الشَّامِيُّ بَلْ فِي وَقْتِنَا هَذَا قَالَ هِشَامٌ هَذَا الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَ يُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وِرَاثَةً عَنِ جَدِّهِ قَالَ الشَّامِيُّ وَ كَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَا أَكْفِيكَ الْمَسْأَلَةَ يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ عَنْ مَسِيرِكَ وَ سَفَرِكَ خَرَجْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَانَ طَرِيقُكَ كَذَا وَ مَرَرْتَ عَلَى كَذَا وَ مَرَّ بِكَ كَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ كُلَّمَا وَصَفَ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ يَقُولُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ-