الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٦٣ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
قَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ خَلِيفَتَهُمْ وَ ضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا رَجُلًا لَهُ دِينٌ وَ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ وَ مَعْدِنٌ لِلْخِلَافَةِ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْتَمِعَ مَعَهُ فَنُبَايِعَهُ ثُمَّ نُظْهِرَ أَمْرَنَا مَعَهُ وَ نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَمَنْ بَايَعَهُ كُنَّا مَعَهُ وَ كَانَ مِنَّا وَ مَنِ اعْتَزَلَنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ مَنْ نَصَبَ لَنَا جَاهَدْنَاهُ وَ نَصَبْنَا لَهُ عَلَى بَغْيِهِ وَ نَرُدُّهُ إِلَى الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ وَ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِنَا عَنْ مِثْلِكَ لِفَضْلِكَ وَ لِكَثْرَةِ شِيعَتِكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ كُلُّكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالُوا نَعَمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا نَسْخَطُ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ فَإِذَا أُطِيعَ اللَّهُ رَضِينَا أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ قَلَّدَتْكَ أَمْرَهَا فَمَلَكْتَهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ لَا مَئُونَةٍ فَقِيلَ لَكَ وَلِّهَا مَنْ شِئْتَ مَنْ كُنْتَ تُوَلِّي؟ قَالَ كُنْتُ أَجْعَلُهَا شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بَيْنَ كُلِّهِمْ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ بَيْنَ فُقَهَائِهِمْ وَ خِيَارِهِمْ؟ قَالَ نَعَمْ- قَالَ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ؟ قَالَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ قَالَ فَأَخْبَرَنِي يَا عَمْرُو أَ تَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَوْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا؟ قَالَ أَتَوَلَّاهُمَا قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ كُنْتَ رَجُلًا تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكَ الْخِلَافُ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ كُنْتَ تَتَوَلَّاهُمَا فَقَدْ خَالَفْتَهُمَا قَدْ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ رَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا الْأَنْصَارُ غَيْرَ أُولَئِكَ السِّتَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ أَوْصَى النَّاسَ فِيهِمْ بِشَيْءٍ مَا أَرَاكَ تَرْضَى أَنْتَ وَ لَا أَصْحَابُكَ قَالَ وَ مَا صَنَعَ؟ قَالَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَنْ يَتَشَاوَرَ أُولَئِكَ السِّتَّةُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِلَّا ابْنُ عُمَرَ وَ يُشَاوِرُونَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ- وَ أَوْصَى مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ لَمْ يَفْرُغُوا وَ يُبَايِعُوا أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ السِّتَّةِ جَمِيعاً وَ إِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ خَالَفَ اثْنَانِ أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ الِاثْنَيْنِ أَ فَتَرْضَوْنَ بِهَذَا فِيمَا تَجْعَلُونَ مِنَ الشُّورَى فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا لَا قَالَ يَا عَمْرُو دَعْ ذَا أَ رَأَيْتَ لَوْ بَايَعْتَ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ لَكُمُ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ مِنْهَا رَجُلَانِ فَأَفْضَيْتُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ كَانَ عِنْدَكُمْ وَ عِنْدَ صَاحِبِكُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا تَسِيرُونَ فِيهِمْ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمُشْرِكِينَ فِي الْجِزْيَةِ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَصْنَعُونَ مَا ذَا؟ قَالُوا نَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ قَالَ فَإِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ كِتَابٍ وَ عَبْدَةَ النِّيرَانِ وَ الْبَهَائِمِ وَ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ قَالُوا سَوَاءٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَ تَقْرَءُونَهُ؟ قَالَ نَعَمْ-