الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٦٢ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يُبْنَ دَيْنُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقِيَاسِ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ رَأْيٍ وَ كَانَ الرَّأْيُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص صَوَاباً وَ مِنْ دُونِهِ خَطَأً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ[١] وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ حُدُودٍ وَ مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ أَوْلَى بِعِلْمِهَا مِنْكَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِمَبَاعِثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُ بِمَبَاعِثِهِمْ مِنْكَ وَ لَوْ لَا أَنْ يُقَالَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ فَقِسْ إِنْ كُنْتَ مُقِيساً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فِي دِينِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ كَلَّا إِنَّ حُبَّ الرِّئَاسَةِ غَيْرُ تَارِكِكَ كَمَا لَمْ يَتْرُكْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ تَمَامَ الْخَبَرِ.
وَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِ[٢] قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حِينَ قَالَ- خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَقَاسَ بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ عَرَفَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَ صَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ[٣] عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ بَلْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاسْتَعْظَمَهُ قَالَ يَا عَاجِزُ لِمَ تُنْكِرُ هَذَا إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ تَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ تَمَامَ الْخَبَرِ.
عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِ[٤] كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِمَكَّةَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وَ حَفْصُ بْنُ سَالِمٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ قُتِلَ الْوَلِيدُ وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ فَتَكَلَّمُوا فَأَكْثَرُوا وَ خَطَبُوا فَأَطَالُوا فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فَأَطَلْتُمْ فَأَسْنِدُوا أَمْرَكُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَكَلَّمْ بِحُجَّتِكُمْ وَ لْيُوجِزْ فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَأَبْلَغَ وَ أَطَالَ فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَنْ قَالَ-
[١] المائدة- ٥١.
[٢] عيسى بن عبد اللّه القرشيّ لم أعثر له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال.
[٣] قال العلامة في القسم الأوّل من خلاصته: الحسن بن محبوب السراد و يقال الزراد، يكنى أبا علي مولى بجيلة كوفي ثقة عين، روى عن الرضا« ع» و كان جليل القدر يعد في الأركان الأربعة في عصره.
[٤] عبد الكريم بن عتبة قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة- بضم العين المهملة و التاء المنقطة فوقها نقطتين، و الباء المنقطة تحتها نقطة- الهاشمي من أصحاب أبي الحسن الكاظم« ع» ثقة.