الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٥٤ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي بِغَيْرِ قَضَاءِ عَلِيٍّ ع وَ قَدْ بَلَغَكَ هَذَا؟ قَالَ فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ثُمَّ قَالَ الْتَمِسْ مَثَلًا لِنَفْسِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَداً.
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ[١] عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِفَاطِمَةَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ قَالَ فَقَالَ الْمُحَدِّثُونَ بِهَا قَالَ فَأَتَاهُ ابْنُ جريح [جُرَيْجٍ] فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حُدِّثْنَا الْيَوْمَ حَدِيثاً اسْتَهْزَأَهُ النَّاسُ قَالَ وَ مَا هُوَ؟ قَالَ حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ قَالَ فَقَالَ ع إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ فِيمَا تَرْوُونَ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ ع فَمَا تُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُؤْمِنَةً يَرْضَى اللَّهُ لِرِضَاهَا وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهَا؟ قَالَ صَدَقْتَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.
وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ[٢] قَالَ: شَهِدْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ[٣] يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ مَا ذَنْبُ الْغَيْرِ؟ قَالَ وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا قَالَ فَمَثِّلْ لِي ذَلِكَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ لَبِنَةً فَكَسَرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي مَلْبَنِهَا فَهِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ع قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ قَالَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ ع قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَإِنْ نَطَقُوا فَكَبِيرُهُمْ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَنْطِقُوا فَكَبِيرُهُمْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً فَمَا نَطَقُوا وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ ع
[١] ذكره العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ٥١ فقال: الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام. أبو عبد اللّه، يلقب ذا الدمعة كان أبو عبد اللّه تبناه و رباه، و زوجه بنت الأرقط، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام، و كتابه مختلف الرواية.
[٢] حفص بن غياث: عده الشيخ في رجاله ص ١١٨ من أصحاب الباقر« ع» و ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام أيضا ص ١٧٥ فقال: حفص بن غياث بن طلق بن معاوية. أبو عمر النخعيّ القاضي الكوفيّ أسند عنه، و ذكره في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام ص ٤٧١ و العلامة في القسم الثاني من خلاصته ص ٢١٨ و قال: ولي القضاء لهارون و روى عن الصادق« ع» و كان عاميا و له كتاب معتمد.
[٣] عبد الكريم بن أبي العوجاء هذا من تلامذة الحسن البصري و قد انحرف عن التوحيد و حبسه محمّد بن سليمان عامل الكوفة من جهة المنصور و هو خال معن بن زائدة فكثر شفعاؤه بمدينة السلام و ألحوا على المنصور حتّى كتب إلى محمّد بالكف عنه و قبل أن يجيء الكتاب إلى محمّد بن سليمان بعث عليه و أمر بضرب عنقه فلما أيقن أنّه مقتول قال أما و اللّه لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث احرم فيها الحلال و احل بها الحرام و لقد فطرتكم في يوم صومكم و صومتكم في يوم فطركم ثمّ ضربت عنقه.