الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٣٧ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
قَالَ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَ أَثْبَتَتْهُ الْعُقُولُ بِيَقَظَتِهَا إِثْبَاتَ الْعِيَانِ وَ أَبْصَرَتْهُ الْأَبْصَارُ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ حُسْنِ التَّرْكِيبِ وَ إِحْكَامِ التَّأْلِيفِ ثُمَّ الرُّسُلُ وَ آيَاتُهَا وَ الْكُتُبُ وَ مُحْكَمَاتُهَا اقْتَصَرَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ عَظَمَتِهِ دُونَ رُؤْيَتِهِ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ قادر [قَادِراً] أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْهُ فَيَعْرِفُونَهُ فَيُعْبَدَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ لَيْسَ لِلْمُحَالِ جَوَابٌ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ ع إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا أَنْ يُلَامِسُوهُ وَ لَا أَنْ يُبَاشِرَهُمْ وَ يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ معبرون [مُعَبِّرِينَ] هُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءُ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ ع بَعْدَ ذَلِكَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا تَكُونُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ عَقِبِ الْأَنْبِيَاءِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ مِنْ غَيْرِ نَسْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِبَنِي آدَمَ طَرِيقاً مُنِيراً وَ أَخْرَجَ مِنْ آدَمَ نَسْلًا طَاهِراً طَيِّباً أَخْرَجَ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خُلَّصُ الْجَوْهَرِ طُهِّرُوا فِي الْأَصْلَابِ وَ حُفِظُوا فِي الْأَرْحَامِ- لَمْ يُصِبْهُمْ سِفَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَا شَابَ أَنْسَابُهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً وَ شَرَفاً مِنْهُ فَمَنْ كَانَ خَازِنَ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمِينَ غَيْبِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ سِرِّهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ تَرْجُمَانَهُ وَ لِسَانَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَالْحُجَّةُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَسْلِهِمْ يَقُومُ النَّبِيُّ ص فِي الْخَلْقِ بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ وَ وَرِثَهُ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ جَحَدَهُ النَّاسُ سَكَتَ وَ كَانَ بَقَاءُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ قَلِيلًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِيهِ قَدْ أَقَامُوا بَيْنَهُمُ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَ إِنَّهُمْ إِنْ أَقَرُّوا بِهِ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ ظَهَرَ الْعَدْلُ وَ ذَهَبَ الِاخْتِلَافُ وَ التَّشَاجُرُ وَ اسْتَوَى الْأَمْرُ وَ أَبَانَ الدِّينُ وَ غَلَبَ عَلَى الشَّكِّ الْيَقِينُ وَ لَا يَكَادُ أَنْ يُقِرَّ النَّاسُ بِهِ وَ لَا يُطِيعُوا لَهُ أَوْ يَحْفَظُوا لَهُ بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ وَ مَا مَضَى رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ قَطُّ لَمْ تَخْتَلِفْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا كَانَ عِلَّةُ اخْتِلَافِهِمْ خِلَافَهُمْ عَلَى الْحُجَّةِ وَ تَرْكَهُمْ إِيَّاهُ قَالَ فَمَا يُصْنَعُ بِالْحُجَّةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ قَدْ يُقْتَدَى بِهِ وَ يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مَكَانَهُ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ فَإِنْ أَحْدَثُوا فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئاً أَعْلَمَهُمْ وَ إِنْ زَادُوا فِيهِ أَخْبَرَهُمْ وَ إِنْ نَفَذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَفَادَهُمْ ثُمَّ قَالَ الزِّنْدِيقُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ؟ قَالَ لَا مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ كَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءٍ شَيْءٌ قَالَ ع إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ