الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٣٥ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
يَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً وَ النَّهَارُ لَيْلًا اضْطُرَّا وَ اللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ إِنَّ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَ تَظُنُّونَ مِنَ الدَّهْرِ فَإِنْ كَانَ هُوَ يُذْهِبُهُمْ فَلِمَ يَرُدُّهُمْ وَ إِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ فَلِمَ يَذْهَبْ بِهِمْ أَ مَا تَرَى السَّمَاءَ مَرْفُوعَةً وَ الْأَرْضَ مَوْضُوعَةً لَا تَسْقُطُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا تَنْحَدِرُ الْأَرْضُ فَوْقَ مَا تَحْتَهَا أَمْسَكَهَا وَ اللَّهُ خَالِقُهَا وَ مُدَبِّرُهَا قَالَ فَآمَنَ الزِّنْدِيقُ عَلَى يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ هشام [لِهِشَامٍ] خُذْهُ إِلَيْكَ وَ عَلِّمْهُ.
-
عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ[١] قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَانْحَرَفَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَهُ تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ وَ دَخَلْتَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَ لَا حَقِيقَةَ قَالَ إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مُخَلِّطاً يَقُولُ طَوْراً بِالْقَدَرِ وَ طَوْراً بِالْجَبْرِ فَمَا أَعْلَمُهُ اعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْهِ فَقَدِمَ مَكَّةَ مُتَمَرِّداً وَ إِنْكَاراً عَلَى مَنْ يَحُجُّهُ وَ كَانَ تَكْرَهُ الْعُلَمَاءُ مُجَالَسَتَهُ لِخُبْثِ لِسَانِهِ وَ فَسَادِ ضَمِيرِهِ فَأَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَجَلَسَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْمَجَالِسَ بِالْأَمَانَاتِ وَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ تَكَلَّمْ- فَقَالَ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ الْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ كَهَرْوَلَةِ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ إِنَّ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا وَ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُو أُسِّهِ وَ نِظَامِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَ لَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ الْهَلْكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ جَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مُجْتَمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ- فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ اللَّهَ فَأَحَلْتَ عَلَى الْغَائِبِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيْلَكَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَ إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ كَيْفَ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَ خَلَا مِنْهُ
[١] عيسى بن يونس ذكره الشيخ في رجاله ص ٢٥٨ في أصحاب الصادق« ع» و في أصحاب الكاظم عليه السلام ص ٣٥٥ فقال:
عيسى بن يونس بزرج له كتاب.