الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣١٥ - احتجاجه ع في أشياء شتى من علوم الدين و ذكر طرف من مواعظه البليغة
قَالَ ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ فَأَوْلَدَاهُمَا؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْقُرَشِيُّ فَهَذَا فِعْلُ الْمَجُوسِ الْيَوْمَ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنَّ الْمَجُوسَ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا تُنْكِرْ هَذَا إِنَّمَا هِيَ الشَّرَائِعُ جَرَتْ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ خَلَقَ زَوْجَةَ آدَمَ مِنْهُ؟ ثُمَّ أَحَلَّهَا لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ شَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّحْرِيمَ بَعْدَ ذَلِكَ.
لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينِهِ-؟ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ- إِلَى قَوْلِهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ.
وَ سُئِلَ ع عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ شَرِبَهُ قَوْمٌ وَ حَرَّمَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَكَانَ شَهَادَةُ الَّذِينَ دَفَعُوا بِشَهَادَتِهِمْ شَهَوَاتِهِمْ أَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ مِنَ الَّذِينَ جَرُّوا بِشَهَادَتِهِمْ شَهَوَاتِهِمْ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ[١] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ فُلَاناً يَنْسُبُكَ إِلَى أَنَّكَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُلِ حَيْثُ نَقَلْتَ إِلَيْنَا حَدِيثَهُ وَ لَا أَدَّيْتَ حَقِّي حَيْثُ أَبْلَغْتَنِي عَنْ أَخِي مَا لَسْتُ أَعْلَمُهُ إِنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَ الْبَعْثَ مَحْشَرُنَا- وَ الْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ عُيُوبَ النَّاسِ شَهِدَ عَلَيْهِ الْإِكْثَارُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَطْلُبُهَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ.
وَ سُئِلَ ع عَنِ الْكَلَامِ وَ السُّكُوتِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ ع لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آفَاتٌ فَإِذَا سَلِمَا مِنَ الْآفَاتِ فَالْكَلَامُ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَاكَ؟ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ بِالسُّكُوتِ إِنَّمَا يَبْعَثُهُمْ بِالْكَلَامِ وَ لَا اسْتُحِقَّتِ الْجَنَّةُ بِالسُّكُوتِ وَ لَا اسْتُوْجِبَ وَلَايَةُ اللَّهِ بِالسُّكُوتِ وَ لَا تُوُقِّيَتِ النَّارُ بِالسُّكُوتِ وَ لَا تُجُنِّبَ سَخَطُ اللَّهِ بِالسُّكُوتِ إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَلَامِ وَ مَا كُنْتُ لِأَعْدِلَ الْقَمَرَ بِالشَّمْسِ إِنَّكَ تَصِفُ فَضْلَ السُّكُوتِ بِالْكَلَامِ وَ لَسْتَ تَصِفُ فَضْلَ الْكَلَامِ بِالسُّكُوتِ.
[١] قال العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ١٠٤:« عبد اللّه بن سنان- بالسين المهملة و النون قبل الألف و بعدها- ابن طريف مولى بني هاشم، و يقال مولى بني أبي طالب، و يقال: مولى بني العباس. كان خازنا للمنصور و المهديّ و الهادي و الرشيد، و كان كوفيا ثقة من أصحابنا، جليلا لا يطعن عليه في شيء، روى عن الصادق( ع) و قيل روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام و لم يثبت قال فيه الصادق( ع): أما إنّه يزيد على السن خيرا، رواه الكشّيّ في حديث مرسل».