الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٥ - احتجاج الحسين ع بذكر مناقب أمير المؤمنين و أولاده ع حين أمر معاوية بلعن أمير المؤمنين ع و قتل شيعته و قتل من يروي شيئا من فضائله
قال يا ابن عباس اربع على نفسك و كف لسانك و إن كنت لا بد فاعلا فليكن ذلك سرا لا يسمعه أحد علانية-. ثم رجع إلى بيته فبعث إليه بمائة ألف درهم و نادى منادي معاوية أن قد برئت الذمة ممن يروي حديثا من مناقب علي و فضل أهل بيته و كان أشد الناس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة فاستعمل زياد ابن أبيه و ضم إليه العراقين الكوفة و البصرة فجعل يتتبع الشيعة و هو بهم عارف يقتلهم تحت كل حجر و مدر و أخافهم و قطع الأيدي و الأرجل و صلبهم في جذوع النخل و سمل أعينهم و طردهم و شردهم حتى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور- فهم بين مقتول أو مصلوب أو محبوس أو طريد أو شريد.
و كتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الأمصار أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي و أهل بيته شهادة و انظروا قبلكم من شيعة عثمان و محبيه و محبي أهل بيته و أهل ولايته و الذين يروون فضله و مناقبه فأدنوا مجالسهم و قربوهم و أكرموهم و اكتبوا بمن يروي من مناقبه و اسم أبيه و قبيلته ففعلوا حتى كثرت الرواية في عثمان و افتعلوها لما كان يبعث إليهم من الصلات و الخلع و القطائع من العرب و الموالي و كثر ذلك في كل مصر و تنافسوا في الأموال و الدنيا فليس أحد يجيء من مصر من الأمصار فيروي في عثمان منقبة أو فضيلة إلا كتب اسمه و أجيز فلبثوا بذلك ما شاء الله.
ثم كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كل مصر فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية و فضله و سوابقه فإن ذلك أحب إلينا و أقر لأعيننا و أدحض لحجة أهل البيت و أشد عليهم- فقرأ كل أمير و قاض كتابه على الناس فأخذ الرواة في فضائل معاوية على المنبر في كل كورة و كل مسجد زورا و ألقوا ذلك إلى معلمي الكتاتيب فعلموا ذلك صبيانهم كما يعلمونهم القرآن حتى علموه بناتهم و نساءهم و حشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله.
و كتب زياد ابن أبيه إليه في حق الحضرميين أنهم على دين علي و على رأيه فكتب إليه معاوية اقتل كل من كان على دين علي و رأيه فقتلهم و مثل بهم.
و كتب كتابا آخر انظروا من قبلكم من شيعة علي و اتهمتموه بحبه فاقتلوه و إن لم تقم عليه البينة فاقتلوه على التهمة و الظنة و الشبهة تحت كل حجر حتى لو كان الرجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه حتى لو كان الرجل يرمى بالزندقة و الكفر كان يكرم و يعظم و لا يتعرض له بمكروه و الرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان لا سيما الكوفة و البصرة حتى لو أن أحدا منهم أراد أن يلقي سرا إلى من يثق به لأتاه في بيته فيخاف خادمه و مملوكه فلا يحدثه إلا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلظة ليكتمن عليه ثم لا يزداد الأمر إلا شدة- حتى كثر و ظهر أحاديثهم الكاذبة و نشأ عليه الصبيان يتعلمون ذلك.
و كان أشد الناس في ذلك القراء المراءون المتصنعون الذين يظهرون الخشوع و الورع فكذبوا و انتحلوا الأحاديث و ولدوها فيحظون بذلك عند الولاة و القضاة و يدنون مجالسهم و يصيبون بذلك