الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٢ - احتجاج الحسين بن علي ع على عمر بن الخطاب في الإمامة و الخلافة
الرُّومِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمِّ الْقَتَّالِ شَرْبَةً فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى قِتَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُنَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ابْنُ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِ تِهَامَةَ وَ قَدْ خَرَجَ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَدُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْقِيهِ ذَلِكَ فَأُرِيحَ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ مِنْهُ وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ بِهَذِهِ الشَّرْبَةِ الَّتِي دَسَّ فِيهَا فَسُقِيتُهَا وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شُرُوطاً.
وَ رُوِيَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَفَعَ السَّمَّ إِلَى امْرَأَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ فَقَالَ لَهَا اسْقِيهِ فَإِذَا مَاتَ هُوَ زَوَّجْتُكِ ابْنِي يَزِيدَ فَلَمَّا سَقَتْهُ السَّمَّ وَ مَاتَ ع جَاءَتِ الْمَلْعُونَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ الْمَلْعُونِ فَقَالَتْ زَوِّجْنِي يَزِيدَ فَقَالَ اذْهَبِي فَإِنَّ امْرَأَةً لَمْ تَصْلُحْ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لَا تَصْلُحُ لِابْنِي يَزِيدَ.
احتجاج الحسين بن علي ع على عمر بن الخطاب في الإمامة و الخلافة
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ انْزِلْ أَيُّهَا الْكَذَّابُ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ لَا [إِلَى] مِنْبَرِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَمِنْبَرُ أَبِيكَ لَعَمْرِي يَا حُسَيْنُ لَا مِنْبَرُ أَبِي مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع إِنْ أُطِعْ أَبِي فِيمَا أَمَرَنِي فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَهَادٍ وَ أَنَا مُهْتَدٍ بِهِ وَ لَهُ فِي رِقَابِ النَّاسِ الْبَيْعَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا جَاحِدٌ بِالْكِتَابِ قَدْ عَرَفَهَا النَّاسُ بِقُلُوبِهِمْ وَ أَنْكَرُوهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ وَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا ذَا يَلْقَاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ إِدَامَةِ الْغَضَبِ وَ شِدَّةِ الْعَذَابِ فَقَالَ عُمَرُ يَا حُسَيْنُ مَنْ أَنْكَرَ حَقَّ أَبِيكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّرَنَا النَّاسُ فَتَأَمَّرْنَا وَ لَوْ أَمَّرُوا أَبَاكَ لَأَطَعْنَا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَأَيُّ النَّاسِ أَمَّرَكَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُؤَمِّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى نَفْسِكَ لِيُؤَمِّرَكَ عَلَى النَّاسِ بِلَا حُجَّةٍ مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا رِضًى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ؟ فَرِضَاكُمْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ ص رِضًى أَوْ رِضَا أَهْلِهِ كَانَ لَهُ سَخَطاً أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنْ لِلِّسَانِ مَقَالًا يَطُولُ تَصْدِيقُهُ وَ فِعْلًا يُعِينُهُ الْمُؤْمِنُونَ لَمَا تَخَطَّأْتَ رِقَابَ آلِ مُحَمَّدٍ تَرْقَى مِنْبَرَهُمْ وَ صِرْتَ الْحَاكِمَ عَلَيْهِمْ بِكِتَابٍ نَزَلَ فِيهِمْ لَا تَعْرِفُ مُعْجَمَهُ وَ لَا تَدْرِي تَأْوِيلَهُ إِلَّا سَمَاعَ الْآذَانِ الْمُخْطِئُ وَ الْمُصِيبُ عِنْدَكَ سَوَاءٌ فَجَزَاكَ اللَّهُ جَزَاكَ وَ سَأَلَكَ عَمَّا أَحْدَثْتَ سُؤَالًا حَفِيّاً قَالَ فَنَزَلَ عُمَرُ مُغْضَباً فَمَشَى مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ