الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩١ - احتجاجه ع على من أنكر عليه مصالحة معاوية و نسبه إلى التقصير في طلب حقه
يَدْرُسُ فِي سُلْطَانِهِ الْحَقُّ وَ يَظْهَرُ الْبَاطِلُ وَ يَقْتُلُ مَنْ نَاوَاهُ عَلَى الْحَقِّ وَ يَدِينُ مَنْ وَالاهُ عَلَى الْبَاطِلِ فَكَذَلِكَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ كَلَبٍ مِنَ الدَّهْرِ[١] وَ جَهْلٍ مِنَ النَّاسِ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ وَ يَعْصِمُ أَنْصَارَهُ وَ يَنْصُرُهُ بِآيَاتِهِ وَ يُظْهِرُهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حَتَّى يَدِينُوا طَوْعاً وَ كَرْهاً يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ نُوراً وَ بُرْهَاناً يَدِينُ لَهُ عَرْضُ الْبِلَادِ وَ طُولُهَا لَا يَبْقَى كَافِرٌ إِلَّا آمَنَ بِهِ وَ لَا طَالِحٌ إِلَّا صَلَحَ وَ تَصْطَلِحُ فِي مُلْكِهِ السِّبَاعُ وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبْتَهَا وَ تُنْزِلُ السَّمَاءُ بَرَكَتَهَا وَ تَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ يَمْلِكُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ أَرْبَعِينَ عَاماً؟ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ أَيَّامَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ.
وَ عَنِ الْأَعْمَشِ[٢] عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ[٣] قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا وَ جَعَلْتَنَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ عَبِيداً مَا بَقِيَ مَعَكَ رَجُلٌ؟ قَالَ وَ مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ قُلْتُ بِتَسْلِيمِكَ الْأَمْرَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَلَّمْتُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ أَنْصَاراً وَ لَوْ وَجَدْتُ أَنْصَاراً لَقَاتَلْتُهُ لَيْلِي وَ نَهَارِي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ لَكِنِّي عَرَفْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ بَلَوْتُهُمْ وَ لَا يَصْلُحُ لِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ فَاسِداً إِنَّهُمْ لَا وَفَاءَ لَهُمْ وَ لَا ذِمَّةَ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ إِنَّهُمْ لَمُخْتَلِفُونَ وَ يَقُولُونَ لَنَا إِنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَنَا وَ إِنَّ سُيُوفَهُمْ لَمَشْهُورَةٌ عَلَيْنَا قَالَ وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي إِذْ تَنَخَّعَ الدَّمَ فَدَعَا بِطَسْتٍ فَحُمِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَلِيءٌ مِمَّا خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ الدَّمِ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص؟ إِنِّي لَأَرَاكَ وَجِعاً قَالَ أَجَلْ دَسَّ إِلَيَّ هَذَا الطَّاغِيَةُ مَنْ سَقَانِي سَمّاً فَقَدْ وَقَعَ عَلَى كَبِدِي وَ هُوَ يَخْرُجُ قِطَعاً كَمَا تَرَى- قُلْتُ أَ فَلَا تَتَدَاوَى؟ قَالَ قَدْ سَقَانِي مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةُ لَا أَجِدُ لَهَا دَوَاءً وَ لَقَدْ رُقِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ
[١] الكلب: شبيه بالجنون.
[٢] الأعمش: أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدي، مولاهم الكوفيّ، معروف بالفضل و الثقة و الجلالة و التشيع و الاستقامة، و العامّة أيضا يثنون عليه، مطبقون على فضله و ثقته، مقرون بجلالته، مع اعترافهم بتشيعه، و قرنوه بالزهري، و نقلوا منه نوادر كثيرة، بل صنف ابن طولون الشاميّ كتابا في نوادره سماه:« الزهر الأنعش في نوادر الأعمش» مات سنة( ١٤٨).
راجع الكني و الألقاب ج ٢ ص ٣٩ رجال الشيخ ص ٢٠٦.
[٣] عده الشيخ ص ٤٣ من رجاله في أصحاب عليّ عليه السلام و ص ٩١ في- أصحاب عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال:« سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم الكوفيّ يكنى أبا أسماء» و ذكره العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ١٩٣ في أولياء عليّ عليه السلام.