الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٠ - احتجاجه ع على من أنكر عليه مصالحة معاوية و نسبه إلى التقصير في طلب حقه
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيَّ؟ قَالُوا بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ وَ قَتَلَ الْغُلَامَ كَانَ ذَلِكَ سَخَطاً لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِكْمَةً وَ صَوَاباً؟ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا يَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا الْقَائِمُ عج الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ع فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْفِي وِلَادَتَهُ وَ يُغَيِّبُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ ذَاكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي الْحُسَيْنِ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يُطِيلُ اللَّهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابٍّ دُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*.
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِ[١] قَالَ: لَمَّا طُعِنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع بِالْمَدَائِنِ أَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُتَوَجِّعٌ فَقُلْتُ مَا تَرَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ مُتَحَيِّرُونَ؟ فَقَالَ أَرَى وَ اللَّهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَيْرٌ لِي مِنْ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لِي شِيعَةٌ ابْتَغَوْا قَتْلِي وَ انْتَهَبُوا ثَقَلِي وَ أَخَذُوا مَالِي وَ اللَّهِ لَئِنْ آخُذُ مِنْ مُعَاوِيَةَ عَهْداً- أَحْقِنُ بِهِ دَمِي وَ أُومَنُ بِهِ فِي أَهْلِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْتُلُونِي فَتَضِيعَ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلِي وَ اللَّهِ لَوْ قَاتَلْتُ مُعَاوِيَةَ لَأَخَذُوا بِعُنُقِي حَتَّى يَدْفَعُونِي إِلَيْهِ سِلْماً وَ اللَّهِ لَئِنْ أُسَالِمَهُ وَ أَنَا عَزِيزٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْتُلَنِي وَ أَنَا أَسِيرٌ أَوْ يَمُنَّ عَلَيَّ فَيَكُونَ سُنَّةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ آخِرَ الدَّهْرِ وَ لَمُعَاوِيَةُ لَا يَزَالُ يَمُنُّ بِهَا وَ عَقِبُهُ عَلَى الْحَيِّ مِنَّا وَ الْمَيِّتِ قَالَ قُلْتُ تَتْرُكُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ شِيعَتَكَ كَالْغَنَمِ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ؟ قَالَ وَ مَا أَصْنَعُ يَا أَخَا جُهَيْنَةَ-؟ إِنِّي وَ اللَّهِ أَعْلَمُ بِأَمْرٍ قَدْ أَدَّى بِهِ إِلَيَّ ثِقَاتُهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ رَآنِي فَرِحاً يَا حَسَنُ أَ تَفْرَحُ كَيْفَ بِكَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَاكَ قَتِيلًا؟ كَيْفَ بِكَ إِذَا وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ أَمِيرُهَا الرَّحْبُ الْبُلْعُومِ الْوَاسِعُ الْأَعْفَاجِ[٢] يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ- يَمُوتُ وَ لَيْسَ لَهُ فِي السَّمَاءِ نَاصِرٌ وَ لَا فِي الْأَرْضِ عَاذِرٌ ثُمَّ يَسْتَوْلِي عَلَى غَرْبِهَا وَ شَرْقِهَا يَدِينُ لَهُ الْعِبَادُ وَ يَطُولُ مُلْكُهُ يَسْتَنُّ بِسُنَنِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الضَّلَالِ وَ يُمِيتُ الْحَقَّ وَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقْسِمُ الْمَالَ فِي أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ يَمْنَعُهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ وَ يَذِلُّ فِي مُلْكِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَقْوَى فِي سُلْطَانِهِ الْفَاسِقُ وَ يَجْعَلُ الْمَالَ بَيْنَ أَنْصَارِهِ دُوَلًا وَ يَتَّخِذُ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا-
[١] ذكره العلامة« ره» في أولياء عليّ عليه السلام في القسم الأوّل من خلاصته ص ١٩٤ و الشيخ في رجاله ص ٤٢ في أصحاب علي« ع» و في الفهرست ص ٩٧ فقال:« زيد بن وهب له كتاب: خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر في الجمع و الأعياد و غيرها» و في أسد الغابة ص ٢٤٣/ ٢ إنّه كان في جيش علي« ع» حين مسيره إلى النهروان و قال ابن عبد البر في هامش الإصابة ص ٢٤ ج ١: إنّه ثقة، توفّي سنة( ٩٦).
[٢] أي: واسع الكرش و الأمعاء.