الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٨٩ - احتجاجه ع على من أنكر عليه مصالحة معاوية و نسبه إلى التقصير في طلب حقه
أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّ اللَّهِ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي وَ أَطَاعُونِي وَ نَصَرُونِي لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا- وَ لِمَا طَمِعْتُمْ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مِلَّةِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ وَ قَدْ تَرَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ اعْتَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَارُونَ خَلِيفَةُ مُوسَى وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ عَلِيّاً ع وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ فَلَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى فَرَّ إِلَى الْغَارِ وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ مِنْهُمْ وَ لَوْ وَجَدْتُ أَنَا أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ وَ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ فِي سَعَةٍ حِينَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَمْ تَجِدُوا رَجُلًا مِنْ وُلْدِ النَّبِيِّ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي.
وَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ[١] عَنْ أَبِيهِ سَدِيرٍ[٢] عَنْ أَبِيهِ[٣] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا[٤] قَالَ: لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَتِهِ- فَقَالَ ع وَيْحَكُمْ مَا تَدْرُونَ مَا عَمِلْتُ وَ اللَّهِ لَلَّذِي عَمِلْتُ لِشِيعَتِي خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنِّي إِمَامُكُمْ وَ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَيْكُمْ وَ أَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِنَصٍ
[١] ذكره النجاشيّ في رجاله ص ١١٢ فقال:« حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي الكوفيّ- روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام له كتاب في صفة الجنة و النار» و عده الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام في رجاله ص ٣٤٦ و قال:« حنان بن سدير الصيرفي واقفي» و في الفهرست قال:« له كتاب. و هو ثقة رحمه اللّه، و في رجال الكشّيّ ص ٤٦٥:« حنان بن سدير واقفي، أدرك أبا عبد اللّه و لم يدرك أبا جعفر، و كان يرتضي به سديدا».
[٢] ذكره العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص ٨٥ و الشيخ في رجاله ص ٩١ و عده من أصحاب عليّ بن الحسين عليهما السلام و ص ١٢٥ من أصحاب الباقر« ع» و ص ٢٠٩ من أصحاب الصادق عليه السلام و قال:« سدير بن حكيم كوفي يكنى أبا الفضل والد حنان» و ذكر الكشّيّ ص ١٨٣ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ذكر عنده سدير فقال:« سدير عصيدة بكل لون».
[٣] عده الشيخ في رجاله ص ٨٨ من أصحاب عليّ بن الحسين عليهما السلام.
[٤] ذكره العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ١٩٣ في أولياء علي« ع» فقال:« و أبو سعيد عقيصان- بفتح العين المهملة، و القاف قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين، و الصاد المهملة و النون بعد الألف- من بني تيم اللّه بن ثعلبة. و ذكره الشيخ في رجاله ص ٤٠ فعده من أصحاب علي« ع» و قال:« دينار يكنى أبا سعيد، و لقبه عقيصا، و إنّما لقب بذلك لشعر قاله، و ذكره أيضا ص ٩٦ أصحاب الحسين« ع».