الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٨٦ - احتجاج الحسن بن علي ع على معاوية في الإمامة من يستحقها و من لا يستحقها بعد مضي النبي
الْبَيْتِ وَ شِيعَتِكُمْ- قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فَإِنَّ الَّذِي قُلْتُ وَ اللَّهِ حَقٌّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ ع أَرْسِلْ إِلَى الَّذِي سَمَّى فَأَرْسَلَ إِلَى عمرو [عُمَرَ] بْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَقٌّ قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا سَمِعَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ وَ ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ قَالَ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَدَّعُونَ أَمْراً وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ إِنْ كَانَتْ حَقّاً وَ إِنَّكُمْ لَتَبْصُرُونَ عَلَى أَمْرٍ وَ تَسْتُرُونَهُ وَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ وَ عَمًى وَ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَهُ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ وَ رَجَعَتْ عَنْ دِينِهَا وَ كَفَرَتْ بِرَبِّهَا وَ جَحَدَتْ نَبِيَّهَا إِلَّا أَنْتُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَ قَالَ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ مَا تَعْجَبُ مِنِّي يَا مُعَاوِيَةُ اعْجَبْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ السَّحَرَةَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ فَآمَنُوا بِمُوسَى وَ صَدَّقُوهُ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ وَ أَرَاهُمُ الْعَجَائِبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِمُوسَى وَ بِالتَّوْرَاةِ يُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ ثُمَّ مَرُّوا بِأَصْنَامٍ تُعْبَدُ فَقَالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ- وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ جَمِيعاً غَيْرَ هَارُونَ فَقَالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى وَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بَعْدَ ذَلِكَ وَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مُوسَى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فَمَا اتِّبَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رِجَالًا سَوَّدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ لَهُمْ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنَازِلُ قَرِيبَةٌ مِنْهَا وَ أَصْهَارُهُ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ بِالْقُرْآنِ حَمَلَهُمُ الْكِبْرُ وَ الْحَسَدُ أَنْ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْمٍ صَاغُوا مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا ثُمَّ عَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ وَ يَسْجُدُونَ لَهُ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُمْ غَيْرَ هَارُونَ وَحْدَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مَعَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ نَاسٌ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ رَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ ثَبَتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَعَ إِمَامِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ-