ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٢ - الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد
و جال الطرف منها في رياض
كسين بناظر الزهر الانيق
فكم أبصرت من لفظ بديع
يدل به على المعنى الدقيق
و كم شاهدت من علم خفي
يقرب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كئوسا من معان
غنيت بشربهن عن الرحيق
و لكني حملت بها حقوقا
أخاف لثقلهن عن العقوق
فسر يا بالفضائل بي رويدا
فلست أطيق كفران الحقوق
و حمّل ما أطيق به نهوضا
فان الرفق أنسب بالصديق
فقد صيرتني لعلاك رقا
ببرك بل أرق من الرقيق
و كتب بعدها نثرا من جملته: «و لست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة مع حنوه على اخوانه و شفقته على أوليائه و خلانه، اثقال كاهلي بما لا تطيق الرجال حمله، بل تضعف الجبال أن تقله، حتى صيرني بالعجز عن مجاراته أسيرا، و أوقفني في ميدان محاورته حسيرا، فما أقابل ذلك البر الوافر، و لا أجازي ذلك الفضل الغامر، و اني لاظن كرم عنصره و شرف جوهره بعثه على افاضة فضله و ان أصاب به غير أهله، أو كأنه مع هذه السجية الغراء و الطوية الزهراء استملى بصحيح فكرته و سليم فطرته الولاء من صفحات وجهي و فلتات لساني، و قرأ المحبة من لحظات طرفى و لمحات شأني، فلم ترض همته العلية من ذلك الايمان بدون البيان، و لم يقنع لنفسه الزكية عن ذلك الخبر إلا بالعيان، فحرك ذلك منه بحرا لا يسمح الا بالدرر، و حجزا لا يرشح بغير الفقر، و أنا أستمد من انعامه الاقتصار على ما تطوع به من البر حتى أقوم بما وجب علي من الشكر انشاء اللّه» -انتهى.
و قد رثاه أيضا الشيخ محمود بن يحيى بقصيدة تأتي منها أبيات في ترجمته، و رثاه أيضا السيد صفي الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي بقصيدة