ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٨٥ - الشيخ أبو يوسف يعقوب بن اسحاق السكيت
و أقول: الحق في وجه قتله ما نقلناه عن الشيخ البهائي لا ما ذكره، و لا بعد في كون ما ذكره الازهري مما كان له مدخل في قتله لا أنه هو السبب التام.
و اللّه يعلم.
و يؤيد ما نقلناه عن الشيخ البهائي في وجه قتله ما قاله بعض العلماء، و لعله ابن خلكان أو صاحب مختصر ذلك التاريخ فلاحظ، ان ابن السكيت كني بذلك لكثرة سكوته و صمته، و كان يميل الى تقديم علي بن أبي طالب «ع» . قال ثعلب: لم يكن بعد ابن الاعرابي أعلم باللغة منه. و كان المتوكل قد ألزمه بتأديب ولديه المعتز باللّه و المؤيد باللّه، و من غريب ما وقع في شعره قوله:
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
و ليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته بالقول يذهب رأسه
و عثرته بالرجل تبرأ على مهل
ثم نقل أنه اتفق أن المتوكل قال له يوما: أي أحب اليك ابناي أم الحسن و الحسين؟ فقال: و اللّه ان قنبرا خادم علي خير منك و من ابنيك. فقال المتوكل لا تراكه: سلو لسانه من قفاه، ففعلوا ذلك به فمات. و قيل أمر المتوكل أتراكه فداسوا بطنه، فحمل الى داره فمات بعد غد ذلك اليوم لخمس خلون من رجب سنة ست و أربعين و مائتين، فكان أول كلام المتوكل مع ابن السكيت مزاحا ثم صار جدا، و هذا من جملة ما حذره ابن سكيت نفسه في شعره المذكور ثم جرى على نفسه-انتهى.
و قال صاحب تاريخ الخلفاء: ان في سنة أربع و أربعين و مائتين قتل المتوكل يعقوب ابن السكيت امام العربية، فانه ندبه الى تعليم أولاده، فنظر المتوكل يوما الى ولديه المعتز و المؤيد، فقال لابن السكيت: من أحب اليك هما أو الحسن و الحسين؟ فقال: قنبر-يعني مولى علي-خير منهما. فأمر الاتراك فداسوا بطنه حتى مات، و قيل أمر بسل لسانه فمات و أرسل الى ابنه