ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٨٥ - الشيخ الامير الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس بن ورام بن حمدان
ورام بحر لا يجاء بمثله
في كل بحر منه سبعة أبحر
حلف الزمان بأن يجىء بمثله
حنث يمينك يا زمان فكفر
و لم يبعد عندي أن يكون هذا الشاعر قد مدح وراما نفسه أو مدح ذلك الكتاب و لكن للضرورة الشعرية عبر عن مجموعة ورام بورام نفسه. فتأمل. ثم أن «الزمان» قد يؤنث، و يستدل على ذلك بالشعر المشهور، و حينئذ يمكن أن يكون الكاف في يمينك مكسورة و ان الياء في كفر هي ياء المخاطبة المؤنثة لا المطلقة. فتأمل.
ثم قد قال ابن طاوس في فلاح السائل: و كان جدي ورام بن أبي فراس قدس اللّه جل جلاله روحه و هو ممن يقتدى بفعله قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه أسماء أئمته صلوات اللّه عليهم، فنقشت أنا فصا عقيقا عليه اللّه ربي و محمد نبي و سميت الائمة عليهم السلام الى آخرهم أئمتي و وسيلتي و أوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت ليكون جواب الملكين عند المسألة في القبر سهلا انشاء اللّه تعالى. و رأيت في كتاب ربيع الابرار للزمخشري في باب اللباس و الحلي عن بعض الاموات أنه كتب على فص شهادة أن لا اله الا اللّه و أوصى أن يجعل في فمه عند موته-انتهى ما في فلاح السائل.
و قد قال الاستاد الاستناد في باب الدفن من كتاب طهارة بحار الانوار بعد نقل هذا الكلام: الاكتفاء في وضع الفص في فم الميت بمثل ذلك لا يخلو من اشكال، و لم أر غيره قدس اللّه روحه تعرض ذلك-انتهى.
و قوله «و يبعد أن يقال انه» لعله وصل الى ورام بن أبي فراس هذا رواية في سند هذا العمل معول عليها و لا يكون بمجرد استحسان عقلي. فتأمل.
و لعل وجه اشكاله أيده اللّه من وجه الاسراف و من جهة التشريع بل البدعة أيضا. فتدبر.